لليوم الثاني على التوالي، واصلت أسعار النفط العالمية رحلة التراجع في تداولات يوم الأربعاء، متأثرة بمناخ من الترقب يسود الأوساط السياسية والاقتصادية. هذا النزيف في الأسعار لم يأتِ من فراغ، بل تحركه بشكل مباشر توقعات متزايدة باحتمال عودة الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات، وهو ما يفتح الباب واسعاً أمام احتمال استعادة تدفقات النفط من واحدة من أهم مناطق الإنتاج في الشرق الأوسط.
وفي التفاصيل التي يتابعها المستثمرون بكثير من الحذر، شهدت العقود الآجلة لخام برنت انخفاضاً قدره 52 سنتاً، أي ما يعادل 0.55 في المائة، لتستقر عند مستوى 94.27 دولاراً للبرميل. يأتي هذا التراجع الهادئ نسبياً بعد صدمة قوية في الجلسة السابقة، حينما هوى برنت بنسبة 4.6 في المائة، مما يعكس حالة التوتر التي تعيشها السوق.
أما خام غرب تكساس الوسيط، فلم يكن بمنأى عن هذه الضغوط؛ حيث فقد 1.04 دولار من قيمته، بنسبة تراجع بلغت 1.1 في المائة، ليصل إلى 90.24 دولاراً للبرميل. وكان هذا الخام قد تجرع مرارة هبوط حاد في الجلسة الماضية بنسبة وصلت إلى 7.9 في المائة، في إشارة واضحة إلى أن ‘الدببة’ يهيمنون على مشهد التداول حالياً.
المحرك الأساسي لهذه التحركات يكمن في ‘الآمال الدبلوماسية’؛ فالمستثمرون يراهنون على أن أي انفراجة في العلاقات الأمريكية الإيرانية قد تعني عودة الإمدادات التي توقفت نتيجة الإغلاقات أو التوترات في مضيق هرمز الاستراتيجي. ومع اقتراب شبح استئناف المفاوضات، بدأت الأسواق تسعر احتمال دخول كميات إضافية من الخام الإيراني إلى السوق العالمية، مما قد يخفف من حدة الشح في المعروض الذي عانت منه الأسواق مؤخراً.
وبعيداً عن لغة الأرقام الصماء، يبدو أن المزاج العام في سوق الطاقة بدأ يتغير من التركيز المطلق على نقص الإمدادات إلى التفكير في البدائل المتاحة. فهل تكون ‘السياسة’ هي المفتاح الذي يغلق صنبور الأسعار المشتعلة؟ الإجابة تكمن في ما ستسفر عنه الأيام القليلة القادمة من خطوات عملية تجاه التهدئة، وما إذا كانت الإمدادات ستجد طريقها بسلاسة من جديد عبر الممرات المائية الحيوية.