24 ساعة

رهان الهيدروجين الأخضر.. هل ينجح المغرب في تحقيق السيادة الطاقية وتطوير صناعة الأسمدة؟

لم يعد طموح المغرب في مجال الطاقة مجرد أرقام وتوقعات، بل تحول إلى استراتيجية واقعية تهدف إلى إعادة رسم خارطة النفوذ الطاقي في المنطقة. اليوم، يضع المغرب الهيدروجين الأخضر في قلب رهاناته المستقبلية، ليس فقط كبديل للوقود الأحفوري، بل كركيزة أساسية لتعزيز السيادة الوطنية ودعم الصناعات الاستراتيجية، وعلى رأسها قطاع الأسمدة.

هذا التوجه المغربي يأتي في سياق رغبة المملكة في تقليص التبعية للخارج والحد من التأثر بتقلبات الأسواق العالمية. ويرى الخبراء أن الأمر يتجاوز مجرد إنتاج الطاقة النظيفة؛ إذ يتعلق الأمر بإحداث طفرة اقتصادية واجتماعية وبيئية بعيدة المدى. وفي هذا الصدد، يؤكد الخبير الطاقي محمد بوحميدي أن قطاع الفوسفاط، الذي يعد العمود الفقري للاقتصاد الوطني، يعتمد بشكل كبير على مادة «الأمونيا» المستوردة والمصنعة من الغاز الطبيعي، وهو ما يجعل الهيدروجين الأخضر الحل الأمثل والمستدام.

ويوضح بوحميدي أن الهيدروجين الأخضر يمثل «العمود الفقري» لتطوير الأمونيا النظيفة، مشيراً إلى أن الإنتاج التقليدي يعتمد على الغاز الطبيعي المحدود دولياً، بينما يوفر الهيدروجين الأخضر استقراراً في الإمدادات وتكلفة أقل على المدى البعيد. وبفضل هذا التحول، سيتخلى المغرب تدريجياً عن «الهيدروجين الرمادي» الملوث، ليعوضه بطاقة نظيفة مستمدة من الرياح والشمس.

من جانبه، يرى أمين بنونة، الأستاذ المتخصص في قضايا الطاقة، أن المغرب يمتلك ميزة تنافسية نادرة؛ وهي وجود طلب محلي قوي ومضمون، خاصة من طرف مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط (OCP) التي تستهلك سنوياً نحو مليوني طن من الأمونيا. هذا السوق الداخلي يمنح المستثمرين الأجانب ثقة كبرى، ويجعل من المملكة وجهة آمنة للاستثمارات الضخمة.

ولا تتوقف المزايا عند هذا الحد، فالموقع الجغرافي للمغرب وقربه من القارة الأوروبية يمنحه تفوقاً لوجستياً هائلاً مقارنة بمنافسين بعيدين مثل الصين، حيث تنخفض تكاليف النقل بشكل كبير. كما أن انفتاح المملكة على استثمارات دولية من الصين وروسيا يعزز دورها كمنصة إقليمية للطاقة النظيفة في إفريقيا.

في نهاية المطاف، لا يهدف المغرب فقط إلى التصدير، بل يسعى لبناء منظومة صناعية متكاملة تخلق فرص الشغل، وتحافظ على العملة الصعبة، وتضع المملكة في صدارة المشهد الطاقي العالمي الجديد، مع توقعات بأن تصبح أسعار الهيدروجين الأخضر أكثر تنافسية في العقود المقبلة، مما سيفتح آفاقاً أوسع لاستخدامه في مختلف المجالات الحيوية.