لم تكد شمس اليوم الأول من شهر رمضان المبارك تشرق، حتى دبت حياة استثنائية في أوصال أسواق مدينة وجدة، لتعيد إلى الأذهان تلك الصور الدافئة للتقاليد المغربية العريقة. وفي جولة ميدانية بين أزقة المدينة، يظهر بوضوح أن «ورقة البسطيلة» ليست مجرد عجين عادي، بل هي بطلة المشهد الرمضاني بامتياز، والمحرك الأول لعجلة التسوق في هذه الأيام المباركة.
في قلب ساحة «باب عبد الوهاب» النابضة، يقف المواطنون في طوابير منظمة أمام المحلات المتخصصة، باحثين عن الجودة التي تميز مائدة عاصمة الشرق. ومن قلب الحدث، يحكي لنا «البهجة»، وهو صاحب محل متخصص افتتح أبوابه منذ عام 2023، كيف تحول متجره الصغير إلى قبلة للوجديين الباحثين عن التميز. يقول البهجة بنبرة ملؤها الثقة: «السر ليس في البيع، بل في كسب الثقة. الجودة هي عملتنا الوحيدة، وهذا ما يجعل الزبون يعود إلينا مرة بعد أخرى».
ولا يقتصر الإقبال داخل المحل على الورقة التقليدية المستخدمة في تحضير «البريوات» و«السيجار» و«المحنشة»، بل يمتد ليشمل عجائن «الكيش» و«البيتزا» الجاهزة التي أصبحت رفيقة دائمة للمرأة الوجدية لتوفير الوقت والجهد. ويوضح «البهجة» أن التحضير يخضع لمعايير دقيقة؛ فمن أجل الحصول على طعم فريد، يبتعد عن المكونات التقليدية ويستخدم الزبدة الممتازة في تحضير الكيش، بينما يمزج دقيق «الفينو» بالزعتر البري لصناعة عجينة بيتزا تليق بذوق زبائنه.
ورغم الجو العام الذي يتسم بالغلاء أحياناً، اختار تجار وجدة، ومن بينهم صاحب هذا المحل، الحفاظ على استقرار الأسعار لتشجيع الإقبال الشعبي. فقد استقرت أثمنة «ورقة البسطيلة» بنوعيها الصغير والكبير في حدود 25 درهماً للكيلوغرام، بينما تعرض عجينة «الكيش» بـ 13 درهماً، وعجينة «البيتزا» بـ 10 دراهم فقط، وهي أسعار تراعي القدرة الشرائية وتضمن عودة الدفء للنشاط التجاري المرتبط بالمعجنات.
هذا الرواج الكبير يعكس ثقافة استهلاكية تتجدد كل عام؛ حيث يفضل المواطنون اقتناء المواد «نصف المصنعة» من محلات موثوقة تضمن المعايير الصحية والذوق الكفيل بجعل مائدة الإفطار لوحة فنية متكاملة. ويختتم «البهجة» حديثه مؤكداً أن الأيام الأولى من الشهر الفضيل تمثل ذروة النشاط، حيث يسابق الجميع الزمن لتأمين تلك اللمسة «المقرمشة» التي لا تكتمل بدونها المائدة الوجدية الأصيلة.