في أجواء رمضانية طبعها الدفء الإنساني وروح التواصل المباشر، اختار سعيد أمزازي، والي جهة سوس ماسة وعامل عمالة أكادير إداوتنان، أن يختتم جولته الميدانية المكثفة بزيارة تلامذة مدرسة «هارون الرشيد» بجماعة أقصري القروية، حيث شاركهم مائدة الإفطار في لحظة تجاوزت البروتوكولات الرسمية لتجسد قيم القرب من ساكنة العالم القروي.
هذه المبادرة، التي جاءت مباشرة بعد أداء صلاة المغرب بمسجد «تاغجي»، لم تكن مجرد مأدبة إفطار، بل تحولت إلى فضاء مفتوح للنقاش والإنصات لهموم تلاميذ المنطقة وطموحاتهم. وقد حضر هذا اللقاء رؤساء جماعات تاغجي، إيموزار، وأقصري، في مشهد يعكس الرغبة في تعزيز جسور التواصل بين المسؤولين وفعاليات المجتمع المدني والساكنة.
الجولة الميدانية لأمزازي لم تكن استعراضية، بل ركزت بشكل أساسي على تتبع المشاريع التنموية الكبرى التي تحتاجها المناطق الجبلية بعمالة أكادير إداوتنان. وفي لقاء عمل موسع احتضنته جماعة «إيموزار»، حضره رؤساء المصالح الخارجية، كان ملف التعليم على رأس الأولويات. حيث تم التأكيد على إطلاق برنامج عمل طموح يهدف إلى تعزيز الخريطة المدرسية عبر إحداث وحدات دراسية جديدة، ودعم الموارد البشرية، وتوسيع نطاق النقل المدرسي الذي يعد شريان الحياة للتمدرس في المناطق الوعرة.
ولم يغفل الاجتماع ملفات حيوية أخرى، على رأسها مشروع إعادة بناء وتوسيع دار الطالب بـ«إيسك»، الذي ينتظره الساكنة لفك العزلة وتوفير ظروف أفضل للإيواء. كما تم التطرق إلى قطاعات الصحة والفلاحة، مع التركيز على تثمين المؤهلات السياحية الطبيعية التي تزخر بها المنطقة، وعلى رأسها شلالات إيموزار التي تشكل رافعة اقتصادية أساسية.
وقد عبّر الفاعلون المحليون والمنتخبون عن ارتياحهم لهذه الزيارة الميدانية، معتبرين أنها تعكس إرادة حقيقية لتسريع وتيرة المشاريع التنموية التي تلامس الحياة اليومية للمواطن في القرى النائية، وتترجم شعار «الإدارة القريبة» إلى واقع ملموس يحفز على العطاء ويجدد الثقة في المؤسسات.