يبدو أن كوكبنا لم يعد يكترث كثيراً بـ ‘فرامل’ الطبيعة؛ ففي الوقت الذي كان يُنتظر فيه أن تساهم ظاهرة ‘لانينا’ في تبريد الأجواء، جاءت النتائج لتصدم العلماء. فقد كشفت معطيات حديثة صادرة عن مؤسسة ‘ميركاتور أوشن’ الدولية، أن عام 2025 حجز مكانه ضمن قائمة الثلاثة الأوائل للأعوام الأكثر سخونة في تاريخ المحيطات العالمية منذ بدء الرصد.
المثير للقلق في هذا التقرير، الذي يدير خدمة ‘كوبيرنيكوس’ البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي، هو أن درجات حرارة المياه ظلت مرتفعة بشكل استثنائي طوال العام. وبذلك، توج عام 2025 كأحرّ سنة تمر فيها ظاهرة ‘لانينا’ على المحيطات منذ انطلاق عمليات المراقبة الدقيقة في عام 1993، مما يضع علامات استفهام كبرى حول وتيرة الاحتباس الحراري.
وبلغة الأرقام التي لا تجامل، بلغ متوسط درجة حرارة سطح البحر عالمياً حوالي 20.80 درجة مئوية. هذا الرقم ليس مجرد إحصاء عابر، بل يعني أن 81% من مساحات المحيطات في العالم كانت حرارتها أعلى من المعدل الطبيعي طويل الأمد.
وبالحديث عن جيراننا، لم يكن البحر الأبيض المتوسط بمعزل عن هذه الموجة؛ فقد سجل ثاني أحرّ سنة في تاريخه بمتوسط 21.21 درجة مئوية، حيث عانت 98% من مساحته من درجات حرارة فوق المعتاد. أما المحيط الأطلسي، فقد سجل هو الآخر سادس أحرّ سنة له خلال العقود الثلاثة الأخيرة.
ولم تقتصر الظاهرة على دفء المياه فقط، بل امتدت لتشمل ‘موجات حر بحرية’ ضربت 89% من المحيطات العالمية. وفي مشهد ينذر بالخطر، سجلت القارة القطبية الشمالية والجنوبية مستويات منخفضة قياسية في مساحات الجليد، خاصة في شهر دجنبر الماضي، مما يؤكد أن التوازنات البيئية في المناطق القطبية تعيش أحلك أيامها.
هذه الأرقام ليست مجرد توقعات، بل هي واقع نعيشه يثبت أن المحيطات، التي تعمل كـ ‘رئة’ ومبرد للأرض، بدأت تفقد قدرتها على امتصاص فائض الحرارة الناتج عن التغير المناخي، مما يستوجب تحركاً دولياً يتجاوز لغة الشعارات.