24 ساعة

رحلة نحو المجهول.. شاب من بني نصار يختفي في عرض البحر وعائلته تعيش جحيما من الانتظار

بين ليلة وضحاها، تحولت حياة أسرة الشاب محمد العلوي، البالغ من العمر 21 ربيعا، إلى كابوس لا ينتهي. منذ يوم الخميس الماضي، والمنزل في منطقة بني نصار بضواحي الناظور يعيش صمتا ثقيلا، تكسره فقط دموع العائلة وأسئلة الحيرة التي لا تجد لها جوابا. لقد غادر محمد بيته، لكنه لم يعد، تاركا خلفه قلوبا معلقة بين خوف ينهشها وأمل واهن يرفض الانطفاء.

تشير المعطيات الأولية، وفقا لما استقيناه من مقربين من الشاب، إلى أن محمد قد يكون حاول التسلل سباحة نحو مدينة مليلية المحتلة برفقة أحد أصدقائه، قبل أن ينقطع الاتصال به بشكل مفاجئ. ومنذ تلك اللحظة، دخلت العائلة في دوامة البحث المنهك، حيث بات كل خبر عابر يرفع سقف التوقعات تارة، ويحطمها تارة أخرى أمام هول الغموض المحيط بهذا الاختفاء.

إن مأساة محمد ليست مجرد حالة معزولة، بل هي صرخة أخرى تضاف إلى صرخات عائلات كثيرة في المنطقة، ممن فقدوا أبناءهم في قوارب الموت أو في محاولات هجرة يائسة هربا من واقع اجتماعي مرير. هي قصة تتكرر فصولها، حيث تتحول أحلام العبور إلى كوابيس، تاركة وراءها أمهات وآباء يعيشون على وقع انتظار قاتل، يرقبون أفق البحر لعل موجة تحمل خبرا ينهي هذا الجحيم.

وفي ظل هذا الوضع المأساوي، لا تملك عائلة العلوي سوى مناشدة الضمائر الحية، طالبة من كل من شاهد ابنهم أو يملك أي معلومة قد تدل على مكانه، ألا يتردد في التواصل معهم أو إخطار السلطات المحلية. العائلة لا تطلب المستحيل، بل تتشبث بأمل ضئيل في رؤية ابنها يعود سالما إلى أحضانها.

يبقى اختفاء محمد العلوي جرحا نازفا في خاصرة بني نصار، وتذكيرا قاسيا بالثمن الباهظ الذي يدفعه شبابنا في رحلات البحث عن “الفردوس المفقود”. إلى أن يظهر جديد، تستمر العائلة في رفع أكف الضراعة إلى الله، بانتظار معجزة تعيد الغائب وتنهي هذا الانتظار المرير.