24 ساعة

دروس من السيرة النبوية: هكذا أرسى المصطفى قواعد التآخي والتماسك المجتمعي

في إطار حرصها الدائم على توجيه الرأي العام نحو القيم السمحة، عممت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية خطبة الجمعة لهذا اليوم، لتسلط الضوء على جانب مضيء من السيرة النبوية العطرة، وتحديداً كيف أدار النبي صلى الله عليه وسلم شؤون المجتمع من خلال مؤاخاة فريدة بين المهاجرين والأنصار.

بدأت الخطبة بالتأكيد على أن تأليف القلوب وتوحيد الصفوف من أعظم نعم الله على عباده، مستشهدة بالآية الكريمة: ‘لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم’. فقد أدرك النبي، ببعد نظره، أن قوة المجتمع تكمن في تلاحم أفراده، تماماً كما وصفهم في الحديث الشريف بأنهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.

وعن قصة ‘المؤاخاة’، فقد كانت بمثابة إعلان لميلاد مجتمع جديد في المدينة المنورة. استعرض الخطباء كيف ذاب الفارق بين المهاجرين الذين تركوا ديارهم طلباً لرضوان الله، والأنصار الذين فتحوا بيوتهم وقلوبهم لإخوانهم، ضاربين أروع أمثلة الإيثار. واللافت في هذا السياق أن الأنصار، الذين كانوا يوماً ما في صراعات قبلية مريرة بين الأوس والخزرج، وجدوا في الإسلام طوق نجاة جمع شتاتهم وحول عداوتهم إلى أخوة ومحبة.

ولم تكن هذه المؤاخاة مجرد شعارات، بل كانت نموذجاً عملياً للاندماج المجتمعي، حيث تقاسم المهاجرون والأنصار العيش في بيت واحد وعلى مائدة واحدة. وقد تجسد ذلك في مواقف تاريخية كبرى؛ مثل موقف سعد بن الربيع الذي عرض تقاسم ماله مع عبد الرحمن بن عوف، في درس بليغ في التكافل، قابله بن عوف بشموخ المتعفف الذي يفضل العمل وكسب الرزق على الاتكال.

وفي ختام الخطبة، استخلص الأئمة دروساً بالغة الأهمية للحاضر؛ فالمجتمع يحتاج اليوم إلى استحضار روح ‘التآخي’ لقطع دابر الفتنة، والتخلص من الأنانية التي تعرقل تطور الأمم. كما أكدت الخطبة على أهمية الالتفاف حول قيادة الأمة، ضارعين إلى الله أن يحفظ أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس، وأن يديم على المملكة نعمة الأمن والاستقرار والرخاء، وأن يرزق ولاة الأمر بطانة الصلاح التي تسعى في خير البلاد والعباد.