كشفت دراسة علمية حديثة، شارك فيها باحثون مغاربة ودوليون، عن معطيات مثيرة حول علاقة استهلاك القنب الهندي (الكيف والحشيش) بصحة العيون لدى المستخدمين في المغرب. الدراسة التي حملت عنوان “تأثيرات القنب على المعايير البصرية المتعددة والإدراك الذاتي للبصر”، ركزت على عينة من المستهلكين في جهة مراكش-آسفي، لتسلط الضوء على جانب مغيب في النقاش الدائر حول هذه النبتة.
وشمل البحث الميداني 95 مشاركاً، أغلبهم من الرجال العزاب بمتوسط عمر يناهز 33 عاماً. المثير في الأمر أن نسبة كبيرة من هؤلاء (أكثر من 83%) كانوا يعانون أصلاً من مشاكل بصرية سابقة مثل قصر النظر أو “الأستيج ماتيزم”، لكن النتائج كشفت أن استهلاك القنب يضيف أبعاداً أخرى لهذه الحالة الصحية.
وبحسب نتائج الدراسة، فإن أكثر من 66% من المستهلكين يعانون من حساسية مفرطة تجاه ضوء النهار، مما يسبب لهم نوعاً من الانزعاج البصري وعدم الارتياح عند التعرض للشمس. وفي المقابل، ظهرت نتيجة لافتة للنظر، حيث صرح نحو 33.7% من المشاركين بأنهم يشعرون بتحسن في “رؤيتهم الليلية”، خاصة أولئك الذين يستهلكون “الحشيش” أو يمزجون بينه وبين “الكيف” التقليدي.
أما عن الأعراض الظاهرية التي تلازم المستهلكين، فقد تصدرت “العين الحمراء” القائمة بنسبة تجاوزت 75%، تليها حالة ارتخاء الجفون (أكثر من 67%)، ثم تدميع العين وتورم الجفون بنسب متفاوتة. ورغم هذه الأعراض المزعجة، إلا أن الدراسة طمأنت المستهلكين من جانب واحد، وهو أن القنب لا يؤثر على “توازن العين” أو التنسيق العضلي البصري، سواء في الرؤية القريبة أو البعيدة.
وفي شق اجتماعي لافت، أظهرت الدراسة أن استهلاك القنب غالباً ما يكون له امتداد عائلي؛ إذ أفاد نحو 59% من المشاركين بوجود مستهلكين آخرين في محيطهم العائلي الصغير، لاسيما الإخوة والآباء. كما سجل الباحثون غياباً تاماً للثقافة الوقائية، حيث أن نصف المشاركين تقريباً لم يسبق لهم إجراء أي فحص طبي للعيون في حياتهم، مما يطرح علامات استفهام حول الوعي الصحي لدى هذه الفئة.