24 ساعة

دراسة حديثة: تراجع لافت في العواصف الرملية بشمال إفريقيا منذ الثمانينيات

يبدو أن أجواء شمال إفريقيا بدأت تتنفس الصعداء بعيداً عن كوابيس الغبار المتطاير؛ فقد كشفت دراسة علمية حديثة، نشرها الاتحاد الجيوفيزيائي الأمريكي، عن معطيات مثيرة تشير إلى تراجع مستمر في وتيرة العواصف الرملية والغبارية في منطقة الصحراء الكبرى والساحل الإفريقي منذ منتصف الثمانينيات.

ووفقاً للأرقام التي تضمنها التقرير، فإن المنطقة سجلت انخفاضاً يقدر بنحو 0.1 عاصفة شهرياً على مدار العقود الأربعة الماضية. هذا التوجه، الذي يصفه الباحثون بالمستدام، ليس مجرد طفرة عابرة، بل هو مسار من المتوقع أن يستمر في ظل التغيرات المناخية الراهنة، وهو ما يحمل في طياته أخباراً سارة لساكنة المنطقة، خاصة فيما يتعلق بتحسن جودة الهواء وزيادة المردودية الزراعية.

الدراسة التي حملت عنوان “اتجاه العواصف الغبارية في شمال إفريقيا والارتباط المحتمل بتغير المناخ”، أوضحت أن نشاط الغبار شهد تقلبات ملحوظة، تعكس التفاعلات المعقدة بين المناخ الإقليمي والتحولات البيئية. وربط الباحثون هذا التراجع بما يعرف بـ”التذبذب متعدد العقود في المحيط الأطلسي”، وهو محرك مناخي رئيسي يؤثر بشكل مباشر على طبيعة الغطاء النباتي في منطقة الساحل، مما يساهم في “تثبيت” التربة وتقليل فرص تطاير الغبار.

وفي تفاصيل أكثر دقة، يرى الخبارء أن هناك عوامل محلية تلعب دور البطولة في هذا المشهد؛ ففي منطقة الساحل، تساهم زيادة معدلات الأمطار واتساع رقعة المساحات الخضراء في لجم العواصف. أما في قلب الصحراء الكبرى، فإن الأمر يتعلق بتغيرات في “المنخفض الحراري الصحراوي” الذي يؤثر على استقرار الغلاف الجوي وأنماط الرياح السطحية.

هذا التحول المناخي، رغم تعقيداته، يفتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل البيئة في شمال إفريقيا، وكيف يمكن للاستقرار الجوي النسبي أن يعيد تشكيل الحياة اليومية والنشاط الاقتصادي المرتبط بالأرض، بعيداً عن زحف الرمال الذي طالما أرق المزارعين وسكان المناطق الصحراوية.