24 ساعة

‘خيبة أمل’ بالمحمدية.. سوق الأضاحي يفتح أبوابه لـ 4 أكباش فقط و’الشناقة’ يحكمون قبضتهم

في مشهد يبعث على الكثير من التساؤل والاستغراب، وبدل أن يعج سوق الأغنام بمدينة المحمدية بحركية ‘العيد’ المعتادة وصياح الكباش، خيم عليه صمت مطبق وركود لم يكن يتوقعه أكثر المتشائمين. فبعد مرور ثلاثة أيام كاملة على إعطاء الضوء الأخضر لافتتاح الفضاء المخصص لبيع الأضاحي، المتواجد أمام تجزئة ‘ديار العالية’ بشارع فلسطين على طريق عين تكي، لم يجد المواطنون الذين حجوا إليه سوى ‘أربعة أكباش’ يتيمة، في صورة سريالية تلخص حالة من الجمود التام الذي يلف المكان.

هذا ‘الفراغ المهول’ الذي شهده السوق، دفع بالعديد من المهنيين والمواطنين إلى طرح علامات استفهام كبرى حول الجدوى من إحداثه في هذا التوقيت وبالطريقة الحالية. فالمعطيات الميدانية تؤكد أن أغلب ‘الكسابة’ والمربين الكبار فضلوا شد الرحال نحو أسواق مدينة الدار البيضاء المجاورة، حيث الحركية التجارية أكبر والطلب لا يتوقف، مما جعل سوق ‘مدينة الزهور’ خارج حساباتهم التجارية في الوقت الراهن.

لكن، وخلف هذا الهدوء المريب، يبدو أن هناك ‘طبخة’ تُعد في الكواليس بعيداً عن أعين الرقابة؛ حيث تشير مصادر محلية مطلعة إلى أن ‘الشناقة’ والمضاربين لم يقفوا مكتوفي الأيدي، بل شرعوا في تخزين كميات كبيرة من رؤوس الأغنام داخل ‘كراجات’ ومستودعات سرية بالأحياء الهامشية وبمنطقة ‘بني يخلف’ تحديداً. والهدف من هذا ‘الاحتكار’ ليس خافياً على أحد، فهو محاولة مدروسة للتحكم في العرض وانتظار لحظة ‘الذروة’ التي تتزامن مع صرف أجور الموظفين والعمال، لفرض أسعار قد لا ترحم جيوب الأسر المغربية.

هذا الوضع يطرح بحدة تساؤلات حول مدى نجاعة الأسواق المؤقتة التي تحدثها السلطات لتنظيم عملية البيع، في وقت يرى فيه متتبعون أن ‘غزو’ الوسطاء واحتكارهم للمواشي لا يزال هو المتحكم الفعلي في وتيرة السوق وأسعار الأضاحي. فبين انتظار ‘الخلصة’ وجشع ‘المضاربين’، يجد المواطن البسيط نفسه في مواجهة مباشرة مع غلاء يلوح في الأفق، بينما يظل سوق المحمدية حتى اللحظة مجرد ساحة خاوية تفتقد لروح العيد وتنتظر رحمة الكسابة.