في خطوة استباقية لمواجهة تداعيات التساقطات المطرية الغزيرة التي شهدتها المملكة مؤخراً، أعلنت وكالة حوض سبو، اليوم الأحد، عن الشروع في عملية تفريغ مياه سد إدريس الأول. هذه العملية، التي تتم بمعدل تدفق يصل إلى 84 متراً مكعباً في الثانية، تأتي كإجراء ضروري لتخفيف الضغط على المنشأة المائية وتدبير الفائض المائي بشكل آمن.
التنسيق الميداني جارٍ على قدم وساق بين وكالة الحوض والسلطات الإقليمية بسيدي قاسم، لضمان أعلى مستويات السلامة للمناطق الواقعة خلف السد (عالية السد)، خاصة بعد المخاوف الجدية من وقوع فيضانات قد تهدد الساكنة والممتلكات. الأرقام الرسمية المسجلة صباح اليوم تعكس تحولاً جذرياً في الوضع المائي؛ فقد بلغت نسبة ملء سد إدريس الأول 84.64%، بحجم احتياطي يقارب 956 مليون متر مكعب، وهو رقم ضخم مقارنة بالسنة الماضية التي لم تتجاوز فيها النسبة 24.85% في نفس الفترة.
لكن هذا الغيث النافع لا يخلو من تحديات؛ فالحوض المائي لسبو بشكل عام وصل إلى نسبة ملء إجمالية بلغت 85.55%، مع امتلاء سدود أخرى بشكل شبه كامل مثل سد علال الفاسي (95.47%) وسد الوحدة (88.86%)، بل إن أربعة سدود متوسطة بلغت طاقتها الاستيعابية القصوى.
وعلى أرض الواقع، تسببت هذه التدفقات المائية الكبيرة في غمر مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية بمدن القنيطرة وسيدي قاسم، مما أدى إلى عزل بعض التجمعات القروية في سهول الغرب. وتعيش فرق التدخل التابعة لوكالتي حوض سبو واللوكوس حالة من “التعبئة الاستثنائية” لمواجهة مخلفات العواصف المطرية، ولا سيما العاصفة “مارتا” التي رفعت منسوب التحدي أمام السلطات المحلية لتأمين الأرواح والمنشآت.