شهدت أروقة المحكمة الابتدائية بمدينة خريبكة فصلاً قضائياً لافتاً، بطلُه مسؤول محلي وجد نفسه في قفص الاتهام بعد أن حول جلسة عمل رسمية إلى ساحة للسباب والشتائم. القصة التي أثارت استياءً واسعاً، بدأت فصولها حينما اندلعت مشادة كلامية حادة بين هذا المسؤول وأحد أعضاء المجلس الجماعي، لتنتهي بعبارات نابية طالت كرامة العضو المشتكي، وهو ما وثقته محاضر الجلسة بشكل دقيق.
هيئة المحكمة لم تتساهل مع هذا السلوك، وقضت بإدانة المسؤول بالسجن لمدة شهرين موقوفة التنفيذ، مع تغريمه مبلغ 1000 درهم. ولم يقف الحكم عند هذا الحد، بل ألزمته المحكمة بأداء تعويض مدني للمتضرر قدره 5000 درهم، مع تحميله صائر الدعوى، في حين رفضت باقي المطالب المدنية الأخرى.
إن ما حدث ليس مجرد خلاف عابر بين رفاق المهنة، بل هو مؤشر على التجاوزات التي باتت تعكر صفو العمل داخل المؤسسات المنتخبة. فقد اعتبرت المحكمة في تعليلها أن الكلمات الصادرة عن المسؤول تمثل خرقاً سافراً للاحترام الواجب توفره داخل المرافق العمومية، وتتنافى كلياً مع الأعراف والأخلاقيات التي ينبغي أن يتحلى بها المسؤولون أمام زملائهم والمواطنين الذين يتابعون أشغال هذه الدورات.
يأتي هذا الحكم القضائي في وقت يتزايد فيه الوعي بضرورة ضبط السلوك داخل المجالس المنتخبة، حيث بات القضاء حاسماً في ردع كل من يحاول استغلال منصبه أو موقعه للإساءة إلى الآخرين. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة القضائية تُعد رسالة واضحة لكل المنتخبين والموظفين بضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة، والحفاظ على هيبة المؤسسات التي لا ينبغي لها أن تتحول إلى فضاءات لتصفية الحسابات الشخصية أو تبادل الشتائم.