24 ساعة

حي تيزيرين بالناظور: معاناة يومية وتهميش يغيب أدنى شروط العيش الكريم

يغرق حي تيزيرين بمدينة الناظور في سلسلة من الأزمات التي حولت حياة سكانه إلى معاناة يومية لا تنتهي، حيث يواجه المواطنون هناك واقعاً مريراً يفتقر إلى أبسط مقومات العيش الكريم والبنيات التحتية الأساسية.

وتتجلى هذه المعاناة بوضوح في حالة الطرقات التي تدهورت بشكل لافت، إذ تحولت إلى مسالك وعرة تزداد سوءاً مع حلول فصل الشتاء، حيث تتحول الشوارع إلى برك من الأوحال والحفر التي تعيق حركة السير، وتجعل من تنقل السكان، سواء نحو العمل أو المدارس، مهمة شاقة ومحفوفة بالمخاطر. هذا الوضع البنيوي الهش ليس إلا غيضاً من فيض، فالحي يفتقر أيضاً إلى مرافق ترفيهية ورياضية، وهو ما يترك أطفال وشباب المنطقة دون فضاءات لتفريغ طاقاتهم، مما يفتح الباب واسعاً أمام مخاطر الانحراف والعزلة الاجتماعية.

وعلى صعيد الأمن، يعيش السكان في حالة من القلق المستمر، ليس فقط بسبب غياب المراقبة الأمنية وضرورة إحداث دائرة أمنية بالحي لفرض الاستقرار، بل أيضاً بسبب الانتشار المخيف للكلاب الضالة التي باتت تهدد سلامة الأطفال والمارة على حد سواء، مما يعزز شعور المواطنين بانعدام الأمان في منطقتهم.

ولا تتوقف المطالب عند هذا الحد، فمشكلة الإنارة العمومية تشكل كابوساً ليلياً حقيقياً؛ حيث يغرق الحي في ظلام دامس يزيد من حدة المخاوف، ويجعل التنقل ليلاً مغامرة غير محمودة العواقب. وفي الوقت الذي يأمل فيه السكان تعزيز التجهيزات بمصابيح اقتصادية وعصرية، تبرز أزمة النقل كعائق إضافي؛ إذ يجد القاطنون أنفسهم معزولين عن وسط المدينة بسبب غياب وسائل نقل عمومية كافية أو سيارات أجرة كبيرة تضمن الربط السلس والمستمر مع مركز الناظور.

إن سكان تيزيرين يوجهون اليوم نداءً عاجلاً للمسؤولين من أجل الالتفات لهذه المنطقة المنسية، والعمل على تأهيل البنية التحتية، وتوفير خدمات القرب التي لا تعد ترفاً، بل حقاً مشروعاً لكل مواطن يطمح للعيش بكرامة في مدينته.