24 ساعة

حي المطار بالناظور: من ‘جوهرة’ سكنية إلى مكب للنفايات.. السكان يطلقون صيحة استغاثة

في قلب مدينة الناظور، وتحديداً بحي المطار الذي طالما تغنى به السكان كأرقى وجهة سكنية في المدينة، انقلبت الموازين رأساً على عقب. فبدلاً من واجهات المنازل الأنيقة والشوارع النظيفة، بات المشهد اليومي الذي يستقبل القاطنين هو أكوام من النفايات التي تشوه المنظر العام وتثير تساؤلات مشروعة حول مآل التدبير الجماعي.

المنطقة، التي يصل فيها سعر المتر المربع إلى مستويات قياسية تلامس ثلاثة ملايين سنتيم، لا تعكس قيمتها المادية واقع خدمات النظافة المهترئة. ومع تزايد الكثافة السكانية، اصطدم طموح العيش في بيئة راقية بواقع غياب الحاويات الكافية، مما حول الأرصفة والزوايا إلى مكبات عشوائية للنفايات.

لم يعد الأمر مجرد تراكم عابر للأزبال، بل تحول إلى أزمة حقيقية تؤرق مضجع العائلات التي اختارت هذا الحي للهدوء والنظام. أحد السكان عبر عن استيائه العميق قائلاً: ‘كيف يُعقل أن نسدد هذه المبالغ الطائلة للسكن في حي يُفترض به أن يكون نموذجياً، لنصحو يومياً على كوابيس بيئية؟’. هذا التساؤل ليس مجرد غضب عابر، بل هو انعكاس لخوف حقيقي من أن تؤثر هذه العشوائية سلباً على القيمة العقارية للحي في المستقبل القريب.

أصابع الاتهام وُجهت مباشرة إلى المجلس الجماعي للناظور، حيث يرى السكان أن المسؤولية تقع على عاتق الجهات المنتخبة التي فشلت في مواءمة جودة الخدمات مع المستوى الاجتماعي للحي. المطالب اليوم واضحة ولا تقبل التأجيل: توفير حاويات إضافية، وتكثيف حملات جمع النفايات، ووضع استراتيجية مستدامة لتدبير القطاع بعيداً عن الحلول الترقيعية.

بين انتظار تحرك المسؤولين وتزايد حدة الاحتقان، يبقى حي المطار شاهداً على فجوة كبيرة بين طموحات المواطن وتدبير المرفق العام. فهل سينتفض المجلس الجماعي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل أن تتحول هذه ‘الجوهرة’ السكنية إلى منطقة طاردة للسكان ومصدر للأمراض والأوبئة؟ الأيام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة.