استعاد سكان حي الأمل بمنطقة حي الحسني في الدار البيضاء أنفاسهم، أخيراً، بعد ليلة من الترقب والحذر انتهت بتدخل أمني حازم وضع حداً لتهديدات شخص يعاني من اضطرابات نفسية، كان يزرع الرعب في صفوف الجيران.
العملية التي جرت أطوارها مساء الثلاثاء، جاءت كاستجابة فورية لنداءات الاستغاثة التي رفعها سكان العمارة رقم 6، والذين عاشوا طيلة أسابيع تحت ضغط تهديدات مستمرة. عناصر الأمن التابعة للمنطقة الأمنية الحي الحسني، وتحديداً من منطقة ‘الحمراء’، أبانوا عن مهنية عالية في التعامل مع الموقف؛ حيث خضع الموقع لمراقبة دقيقة استمرت لساعات، انتهت بتوقيف المعني بالأمر قرب منزله دون أي خسائر تذكر.
‘تنفسنا الصعداء أخيراً’، هكذا عبر أحد سكان الحي عن ارتياحه، واصفاً التدخل الأمني بـ’المسؤول’. لكن هذا الارتياح لم يمنع الساكنة من التعبير عن غضبهم المكتوم تجاه ما اعتبروه ‘تقاعساً’ سابقاً من طرف السلطات المحلية، وتحديداً قائد الملحقة الإدارية 26، الذي اتهمه متضررون بتجاهل شكاياتهم المتكررة، وهو ما وصفوه بـ’التخلي غير المبرر عن المسؤولية’ في وقت كان فيه الحي في أمس الحاجة للتدخل.
وبقدر ما أثلج التدخل الأمني صدور المتضررين، بقدر ما فتح الباب أمام نقاش مجتمعي ضروري؛ إذ يرى مهتمون بالشأن المحلي أن الاعتماد على المقاربة الأمنية وحدها لا يكفي. فالحالة التي شهدها حي الأمل تعيد طرح السؤال الكبير حول مصير الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية، ومدى قدرة المنظومة الصحية والاجتماعية على احتوائهم قبل أن تتحول معاناتهم إلى تهديد لأمن وسلامة المواطنين.
اليوم، يطالب سكان الحي بضرورة تفعيل مقاربة شمولية تجمع بين الرعاية الطبية والقانونية، لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث. إنها دعوة صريحة للمسؤولين لتحمل مسؤولياتهم، ليس فقط لتوفير الأمن، بل لضمان كرامة المرضى وسلامة المجتمع في آن واحد. فهل يكون هذا التدخل بداية لسياسة أكثر نجاعة في التعامل مع مثل هذه الحالات المعقدة؟