في خطوة استباقية لقطع الطريق أمام المتلاعبين بصحة المواطنين، أطلقت مصالح قسم الشؤون الاقتصادية بعمالة الناظور حملة تفتيش ميدانية واسعة، شملت مختلف جماعات الإقليم على مدار أسبوعين كاملين.
هذه الحملة، التي جاءت تنفيذاً لتعليمات صارمة من وزارة الداخلية وتوجيهات مباشرة من عامل الإقليم، لم تكن مجرد إجراء روتيني؛ بل تحركت فيها لجنة إقليمية مختلطة ضمت ممثلين عن المصالح اللاممركزة، والسلطات المحلية، والأجهزة الأمنية، إضافة إلى مكاتب حفظ الصحة. وكان الهدف واضحاً: فرض الرقابة الصارمة على المواد الاستهلاكية وضبط المخالفين.
النتائج التي أسفرت عنها هذه الجولات كانت صادمة ومثيرة للقلق؛ فقد تمكنت اللجنة من وضع اليد على أطنان من السلع التي لا تمت للمعايير الصحية بصلة، فضلاً عن كميات كبيرة من الأكياس البلاستيكية الممنوعة التي لا تزال تجد طريقها إلى بعض المحلات رغم التحذيرات القانونية. ولم تتوقف قائمة المحجوزات عند هذا الحد، بل شملت تشكيلة واسعة من المواد الاستهلاكية اليومية، من مشروبات غازية وعصائر، إلى اللحوم والأسماك، مروراً بالخبز، والحلويات، والزيوت، ومشتقات الحليب، وصولاً إلى التوابل والشاي والسكر.
التعامل مع هذه المواد كان حاسماً؛ حيث نُقلت المحجوزات إلى المطارح العمومية بجماعة أولاد ستوت، حيث جرى إتلافها تحت إشراف السلطات المختصة، وذلك لضمان عدم تسربها مجدداً إلى الأسواق.
تأتي هذه الحملة كرسالة واضحة لكل من تسول له نفسه العبث بسلامة المواطنين، مؤكدة على أن المراقبة الميدانية ستظل مستمرة ولن تتوقف عند حدود حملة عابرة. فالمسؤولية مشتركة، والقانون فوق الجميع، ولا تهاون عندما يتعلق الأمر بلقمة عيش المغاربة وصحتهم.