24 ساعة

حكومة أخنوش تحت مجهر النقد.. هل أخلف «النموذج التنموي» موعده مع المغاربة؟

منذ تنصيب الحكومة الحالية بقيادة عزيز أخنوش، والآمال معلقة على إحداث قطيعة مع التدبير التقليدي والعبور بالمملكة نحو آفاق «النموذج التنموي الجديد». لكن، ومع مرور الوقت، يبدو أن المسافة بين الوعود الوردية والواقع المعاش تزداد اتساعاً، مما يطرح تساؤلات حارقة حول جدوى السياسات المتبعة وقدرتها على الصمود أمام التحديات المتراكمة.

في قراءة متأنية للحصيلة الحكومية، يبرز تعثر واضح في الشق الاقتصادي والاجتماعي. فبينما كانت التوقعات تشير إلى قفزة نوعية في معدلات النمو وخلق فرص الشغل، اصطدم المواطن المغربي بموجة غلاء غير مسبوقة، نالت من قدرته الشرائية وأنهكت الطبقة المتوسطة. هذا الارتباك لم يتوقف عند حدود الأسعار، بل امتد ليمس جوهر الدولة الاجتماعية التي بشرت بها الحكومة؛ حيث لا تزال ملفات الصحة والتعليم تراوح مكانها، وسط احتجاجات فئوية لا تهدأ.

الواقع أن الحكومة وجدت نفسها في مواجهة عواصف خارجية وداخلية، من تقلبات الأسواق الدولية إلى توالي سنوات الجفاف، لكن المراقبين يرون أن «شماعة الظروف» لم تعد كافية لتبرير البطء في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية. فالنموذج التنموي الذي وُضع كخارطة طريق للمستقبل، يتطلب جرأة سياسية وسرعة في التنفيذ، وهو ما يبدو غائباً في ظل تدبير يصفه البعض بـ «البيروقراطي» الذي يفتقد للمسة الإبداع في حل الأزمات.

إن الرهان اليوم لا يتعلق فقط بالأرقام والمؤشرات الماكرواقتصادية التي قد تبدو خادعة أحياناً، بل بمدى شعور المواطن البسيط بأثر هذه السياسات في حياته اليومية. فهل ستنجح الحكومة في تدارك ما فاتها وإعادة قطار التنمية إلى سكته الصحيحة، أم أن ما تبقى من عمر الولاية سيُهدر في تدبير الأزمات العابرة على حساب المشاريع الاستراتيجية الكبرى؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة، لكن المؤكد أن سقف الانتظارات لا يزال مرتفعاً، والوقت لم يعد في صالح أحد.