24 ساعة

حكم قضائي في ليبيا يفتح باب النقاش حول استعادة هيبة المؤسسات

بعد مرور أكثر من عقد على سقوط نظام معمر القذافي، لا تزال الصورة النمطية لليبيا مرتبطة بالانقسامات السياسية والأزمات الأمنية. ومع ذلك، تشير تطورات قانونية حديثة إلى وجود حركية داخل المؤسسات قد لا تحظى بالتغطية الإعلامية اللازمة، لكنها تحمل دلالات مهمة لمسار الدولة.

أصدرت المحكمة العليا في ليبيا حكماً نهائياً بتبرئة عماد بن رجب، لتغلق بذلك ملفاً قضائياً طال جدله لسنوات. واستند الحكم إلى مراجعة دقيقة للأدلة الفنية، حيث تبين أن التحاليل المختبرية التي بنيت عليها التهم الأصلية لم تكن معتمدة، كما أثبتت التحقيقات أن مشكلات جودة الوقود كانت مرتبطة بظروف التخزين والصيانة، وليس نتيجة سوء نية متعمد. علاوة على ذلك، فندت التقارير الفنية المزاعم المتعلقة بحجم الخسائر المالية الضخمة التي قُدمت في بداية القضية.

لا يقتصر مغزى هذا الحكم على الجانب الشخصي للمتهم، بل يمتد ليشكل اختباراً لمصداقية المؤسسات القضائية وقدرتها على تصحيح مسارها. ففي ظل تعقيدات المرحلة الانتقالية، تعد قدرة القضاء على إعادة النظر في القضايا المثيرة للجدل والاعتماد على الحقائق الفنية مؤشراً على استقلالية هذه المؤسسات، وهو ركن أساسي في عملية بناء الدولة.

إن استقرار ليبيا على المدى الطويل لا يعتمد فقط على الاتفاقيات السياسية والانتخابات، بل يتطلب ثقة عامة في المؤسسات. فالمستثمرون والمواطنون بحاجة إلى نظام قانوني يتسم بالنزاهة والقدرة على الفصل في النزاعات بعيداً عن التجاذبات. وبينما لا يزال الطريق طويلاً أمام التعافي الشامل، يبرز هذا النوع من القرارات كدليل على أن هيكل الدولة لا يزال يعمل، وأن عملية إعادة البناء تسير -وإن ببطء- بعيداً عن صخب العناوين السياسية الكبرى.