24 ساعة

حق الخطأ: كرة القدم واختبارات الانتماء في عالم الملاعب

لم يعد الحديث عن كرة القدم مجرد نقاش حول التكتيك أو الأداء، بل تحول إلى ساحة لاختبار حدود الانتماء في المجتمعات الأوروبية. يبرز هذا الواقع بوضوح حين يخطئ لاعب من أصول مهاجرة في تنفيذ ركلة جزاء؛ إذ لا تتحول الخسارة إلى مجرد حدث رياضي عابر، بل تتحول إلى ذريعة فورية للهجوم على هويته وأصوله.

يشير كلارنس سيدورف، نجم الكرة الهولندية السابق، إلى أن اللاعبين اليوم يواجهون واقعاً مختلفاً عما كان عليه الحال قبل ثلاثة عقود. ففي غضون دقائق من نهاية المباراة، تتناقل منصات التواصل الاجتماعي رسائل كراهية تربط بين إضاعة الكرة والتشكيك في المواطنة. إن هذا النمط يتكرر بشكل لافت، سواء مع لاعبين هولنديين من أصول أفريقية بعد مباراة ضد المغرب، أو حتى مع نجوم مثل كيليان مبابي الذين يتعرضون للمساءلة عن انتمائهم رغم نجاحاتهم.

تكمن المعضلة في أن اللاعبين ذوي الأصول المهاجرة يُعاملون كـ ‘نماذج للاندماج’ طالما أنهم يحققون الفوز، لكن بمجرد إخفاقهم، يُنظر إليهم كغرباء. هذه الازدواجية تكشف أن الانتماء بالنسبة لهؤلاء اللاعبين يظل مشروطاً بالنجاح الدائم، بينما يتمتع غيرهم بامتياز ‘الخطأ الفردي’ دون أن يمتد ذلك إلى التشكيك في جذورهم أو هويتهم الوطنية.

إن التحدي الذي طرحه سيدورف يتجاوز مجرد إدانة العنصرية، ليصل إلى دعوة المجتمع للمواجهة. فالسؤال الحقيقي ليس لماذا يخطئ اللاعب، بل لماذا يحمل هذا الخطأ أبعاداً عنصرية؟ إن المساواة الحقيقية في الرياضة تتطلب الاعتراف بحق اللاعب في أن يكون مجرد إنسان يخطئ ويصيب، دون أن يضطر في كل مرة لإثبات أحقيته في الانتماء إلى البلد الذي يرتدي قميصه ويمثله في المحافل الدولية.