في الوقت الذي تتصاعد فيه النقاشات حول تدبير الموارد المائية في المنطقة، خرجت منصة ‘مالديتا’ الإسبانية المتخصصة في تدقيق الحقائق لتضع حداً لسلسلة من المغالطات التي اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي. الشائعات التي انتشرت كالنار في الهشيم ادعت أن الحكومة الإسبانية وافقت على منح المغرب مبلغاً ضخماً قدره 36 مليار يورو (ما يعادل 383 مليار درهم) لتمويل مخططه الوطني للماء وبناء السدود، في مقابل قيام مدريد بهدم سدودها الخاصة.
الحقيقة، كما كشفها تقرير المنصة الإسبانية، بعيدة كل البعد عن هذه الأرقام الفلكية. فمبلغ الـ 36 مليار يورو ليس ‘هبة إسبانية’، بل هو الميزانية التقديرية الإجمالية التي رصدها المغرب لمخططه الوطني للماء في أفق سنة 2050. هذا المخطط الطموح الذي يشمل مشاريع كبرى للربط المائي وتحلية مياه البحر، يعتمد في تمويله بشكل أساسي على الموارد الذاتية للمملكة.
وبالعودة إلى لغة الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة الاقتصاد والمالية المغربية، يتضح أن هيكلة تمويل هذا البرنامج سيادية بامتياز؛ حيث تغطي ميزانية الدولة المغربية 60% من التكاليف، بينما تساهم المؤسسات والجهات المعنية بنسبة 39%، في حين تخصص نسبة 1% المتبقية للشراكات بين القطاعين العام والخاص. أما المساهمة الدولية، فتقتصر على قروض ودعم من البنك الدولي بقيمة 350 مليون دولار، وهو رقم لا يقارن بالادعاءات المتداولة.
المنصة الإسبانية لم تكتفِ بتوضيح الجانب المالي، بل فندت أيضاً ‘أسطورة’ هدم السدود الإسبانية لصالح المغرب. وأوضحت أن ما يتم إزالته في الجارة الشمالية هو مجرد حواجز مائية متهالكة أو سدود صغيرة غير مرخصة أصبحت تشكل خطراً بيئياً أو تزيد من مخاطر الفيضانات. وأكدت التقارير التقنية أن القدرة الاستيعابية للسدود الإسبانية سجلت في الواقع زيادة ملحوظة بنحو 3000 هكتومتر مكعب بين عامي 2005 و2025، مما ينفي جملة وتفصيلاً فرضية ‘تفكيك البنية التحتية المائية’.
يبدو أن هذه الادعاءات حاولت استغلال مخرجات الاجتماع رفيع المستوى بين المغرب وإسبانيا المنعقد في دجنبر 2025، والذي تم الاتفاق فيه على تعزيز التعاون التقني والمالي في قطاع الماء، دون تحديد مبالغ بعينها أو الالتزام بتمويل مشاريع مغربية من الخزينة الإسبانية، لتظل السيادة المائية المغربية مشروعاً وطنياً بتمويلات واضحة ومعلنة.