24 ساعة

حقوق المستهلك بالمغرب: العبث بالأسعار «خط أحمر» وجدلية الشفافية تعود للواجهة

لم يعد موضوع إشهار أسعار المنتجات والخدمات مجرد إجراء شكلي أو «إكسسوار» تجاري، بل أضحى في صلب المعركة اليومية لحماية القدرة الشرائية للمواطنين. في هذا الصدد، وجه علي شطور، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك، نداءً قوياً ومباشراً إلى كافة الموردين والفاعلين الاقتصاديين، يحثهم فيه على ضرورة التقيد الصارم بالضوابط القانونية المعمول بها، لاسيما ما يتعلق بعرض الأثمان بكل وضوح وشفافية.

وفي حديثه عن الأسس القانونية لهذا المطلب، أوضح شطور أن القانون رقم 31.08، المتعلق بتحديد تدابير حماية المستهلك، لم يترك مجالاً للتأويل؛ إذ ينص صراحة على حق المستهلك في الحصول على المعلومة الدقيقة. فالمورد ملزم قانوناً بعرض السعر الحقيقي والنهائي لكل مادة أو خدمة بطريقة مرئية، مقروءة، ولا تقبل اللبس، وذلك لتمكين المواطن من ممارسة حقه الطبيعي في الاختيار والمقارنة بعيداً عن أي ضغوط أو تضليل.

من الواضح أن المسألة تتجاوز مجرد تعليق لافتة ثمن؛ فهي، حسب تعبير رئيس الجمعية المنضوية تحت لواء الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، تمثل الركيزة الأساسية للشفافية في المعاملات التجارية. فإخفاء الأسعار أو تقديمها بشكل غامض، أو حتى محاولة فرض منتجات بديلة دون منح المستهلك فرصة المقارنة، لا يعد خرقاً للقانون فحسب، بل هو ضرب في عمق أخلاقيات السوق التي يجب أن تقوم على النزاهة.

ولم يفت الفاعل الحقوقي التنبيه إلى أن استغلال الظرفيات الاقتصادية الصعبة أو حاجة المواطنين لفرض زيادات غير مبررة هو سلوك مرفوض أخلاقياً وقانونياً، كونه يقوض الثقة بين التاجر والمستهلك. وفي رسالة حازمة، أكد شطور أن «الربح حق مشروع، لكن استغلال المستهلك خط أحمر» لا يمكن تجاوزه.

تأتي هذه التحركات في وقت يترقب فيه الشارع المغربي ضبطاً أكبر للأسواق، حيث شددت الجمعية على أنها ستواصل تتبع ومدى احترام هذه الالتزامات في الميدان، سعياً لترسيخ سوق عادلة ومتوازنة تحمي جيب المواطن وتضمن كرامته الاستهلاكية.