في واقعة تعيد تسليط الضوء على المسؤولية القانونية للمرافق العمومية بالمغرب، أصدرت المحكمة الإدارية بوجدة حكماً لافتاً يقضي بإدانة وزارة التجهيز والماء، وإلزامها بأداء تعويض مالي قدره 80 ألف درهم لصالح مواطن تضررت سيارته بشكل كبير بعدما هوت في حفرة وسط الطريق العام.
وتعود تفاصيل هذه القضية إلى دعوى قضائية رفعها المتضرر، مدعوماً بحجج دامغة أثبتت تعرض مركبته لأضرار مادية جسيمة نتيجة اصطدامها بحفرة عميقة في طريق تقع تحت نفوذ ومسؤولية الوزارة، دون أن يتم وضع أي علامات تشوير أو تحذير تنبه السائقين إلى وجود خطر في الطريق.
واعتبرت المحكمة في حيثيات حكمها، أن وزارة التجهيز، بصفتها المشرفة والمسؤولة عن شبكة الطرق الوطنية، تتحمل المسؤولية الكاملة عن سلامة مستعملي الطريق، مشددة على أن وضع علامات التشوير ليس ترفاً أو خياراً إدارياً، بل واجب مهني وقانوني لحماية أرواح وممتلكات المواطنين.
وقد استندت الهيئة القضائية في تعليلها إلى مقتضيات الفصل 79 من قانون الالتزامات والعقود المغربي، الذي ينص بوضوح على أن الدولة والبلديات تتحملان المسؤولية عن الأضرار الناشئة مباشرة عن تسيير إدارتها وعن الأخطاء المصلحية لموظفيها. وأكدت المحكمة أن ‘الخطأ المصلحي’ ثابت في حق الوزارة، لكونها تقاعست عن وضع علامات التحذير أو التشوير في مسافة كافية قبل موقع الخطر، مما حال دون تمكن السائق من تفادي الحفرة، وهو ما يرتب قانوناً مسؤولية الإدارة عن تعويض الضرر اللاحق بالمدعي.
هذا الحكم القضائي يأتي ليكون بمثابة تذكير لكل الإدارات العمومية، بأن التهاون في صيانة الطرق أو غياب التشوير المناسب لم يعد يمر دون محاسبة، خاصة عندما يتعلق الأمر بسلامة المواطنين التي يجب أن تظل أولوية قصوى قبل أي اعتبارات إدارية أخرى.