24 ساعة

حضور مغربي وازن في الأمم المتحدة: المملكة تُعزز مكانتها في “نادي الإحصاء العالمي”

في قلب نيويورك، حيث تُصاغ القرارات والمعايير التي تحكم البيانات العالمية، كان للمغرب حضور نوعي ومتميز. فقد شاركت المملكة، بوفد رفيع المستوى من المندوبية السامية للتخطيط، في أشغال الدورة الـ57 للجنة الإحصاء التابعة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة، المنعقدة في الفترة ما بين 3 و6 مارس الجاري.

هذه اللجنة ليست مجرد تجمع تقني، بل هي الهيئة العليا المسؤولة عن اعتماد المناهج الإحصائية الدولية والسهر على حوكمة النظام الإحصائي العالمي. ومن هنا، تكتسب مشاركة الوفد المغربي، الذي ترأسه أسامة المرسلي، مدير الإحصاء بالمندوبية السامية للتخطيط، أبعاداً استراتيجية تتجاوز الحضور البروتوكولي.

لم يكن الحضور المغربي عابراً؛ فقد حمل معه بشرى سارة تُترجم ثقة المجتمع الدولي في الخبرات الوطنية. إذ تم انتخاب المغرب، ولأول مرة، عضواً في مكتب لجنة الإحصاء بصفتها “مقرراً” خلال هذه الدورة، وهو تتويج يأتي تزامناً مع فوز المملكة بعضوية اللجنة للفترة 2026-2029. وفي هذا الصدد، يؤكد أسامة المرسلي أن هذه المشاركة تمثل لبنة إضافية في مسار تعزيز حضور المملكة في صلب النظام الإحصائي الدولي.

وخلال جلسات العمل، أثبتت الخبرة المغربية نجاعتها؛ حيث قدم الوفد مداخلات قوية حول قضايا حيوية كالحسابات الوطنية، والإحصاءات الاجتماعية والديموغرافية، وصولاً إلى حوكمة البيانات والذكاء الاصطناعي. ولم يكتفِ الوفد بتمثيل المملكة فحسب، بل تحدث باسم القارة الإفريقية ومجموعة الدول العربية في لجنة “الإسكوا”، مدافعاً عن أهمية مؤشرات التنمية المستدامة وبناء القدرات الإحصائية.

وعلى هامش الأشغال، استعرض المغرب تجربته الفريدة في الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، خاصة فيما يتعلق بدمج البعد اللغوي في العملية. كما شكلت هذه المحطة فرصة سانحة لتبادل الخبرات مع وكالة الإحصاء الدنماركية، مما يعكس انفتاح المندوبية السامية للتخطيط على أفضل الممارسات الدولية.

إن هذا الحضور المكثف ليس مجرد أرقام وتقارير، بل هو تأكيد على التزام المغرب بتطوير منظومات إحصائية حديثة تخدم السياسات العمومية الوطنية، وتُرسخ مكانة المملكة كفاعل أساسي يشارك بفعالية في صياغة المستقبل الإحصائي العالمي.