24 ساعة

حصن رقمي للأدوية المغربية.. ندوة ‘إيجيس’ تدق ناقوس الخطر السيبراني

في خطوة استراتيجية تعكس وعي المغرب المتزايد بمخاطر التحول الرقمي، شهد يوم 30 مارس 2026 انعقاد ندوة رفيعة المستوى نظمتها ‘إيجيس’ بشراكة مع وزارة الصناعة والتجارة. هذا اللقاء لم يكن مجرد ورشة عمل عادية، بل جاء ليقرع ناقوس الخطر حول أمن الأنظمة الصناعية في قلب قطاع الأدوية، الذي بات يمثل ركيزة أساسية للسيادة الصحية الوطنية.

لقد أضحى القطاع الصيدلاني بالمغرب اليوم في قلب تحولات عميقة، مدفوعاً بتبني تقنيات ‘الصناعة 4.0’ التي تمنحنا آفاقاً مذهلة في الأتمتة والربط الذكي، لكنها في الوقت نفسه، فتحت أبواباً واسعة أمام تهديدات سيبرانية لم تكن في الحسبان. ففي السابق، كان يُنظر إلى بيئات التكنولوجيا التشغيلية (OT) على أنها معزولة وآمنة، إلا أن الواقع اليوم يثبت أنها أضحت هدفاً مباشراً لهجمات قد تعطل سلاسل الإنتاج وتؤثر بشكل مباشر على توفر الأدوية وسلامة المرضى.

تميزت الندوة بصبغة عملية بعيدة عن التنظير؛ حيث تضمن البرنامج محاكاة حية لهجوم سيبراني استهدف خط إنتاج، تلاها استعراض دقيق لآليات الرصد والرد الفوري باستخدام حلول متطورة أشرف عليها خبراء ‘FlexITSecurity’. ولم يقتصر النقاش على الجانب التقني، بل امتد ليشمل الطموحات الصناعية الوطنية ومشاريع مركز العمليات الأمنية المشترك (SOC IT/OT)، الذي سيعمل كدرع واقي للمصانع.

لقد أجمع المشاركون، من فاعلين عموميين وخواص وخبراء، على أن الأمن السيبراني الصناعي لم يعد خياراً ترفيهياً، بل بات ضرورة استراتيجية تفرضها متطلبات المنافسة الدولية والمعايير التنظيمية الصارمة. إن تأمين بيئات الإنتاج ليس مجرد مسألة تقنية، بل هو رافعة حقيقية لتعزيز ثقة الأسواق الدولية في ‘صنع في المغرب’.

تأتي هذه المبادرة في إطار رؤية طموحة تهدف إلى بناء منظومة متكاملة للأمن السيبراني، تتماشى مع الطفرة التي يشهدها القطاع، وتؤكد مكانة المملكة كقطب إقليمي وقاري في هذا المجال الحيوي. إنها رسالة واضحة بأن المغرب، بينما يسير بخطى واثقة نحو الريادة الصناعية، يحرص على تحصين مكتسباته رقمياً قبل أي شيء آخر.