عاشت ساكنة حي ‘حومة الشوك’ بمدينة طنجة، خلال الساعات الماضية، حالة من القلق والترقب الشديد، بعد أن تحولت أزقة الحي إلى مسرح لحالة من الفوضى والاضطراب بطلها شخص يعاني من اضطرابات نفسية وعقلية.
شهود عيان من قلب الحي أكدوا أن المعني بالأمر بدأ بالتجول في الشوارع وهو في حالة هيجان غير طبيعية، موجهًا تهديدات مباشرة للمارة، ما أثار رعبًا خاصًا في صفوف النساء والأطفال الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة موقف لا يُحسد عليه. هذا الوضع غير الآمن دفع بالعشرات من الأسر إلى إغلاق أبواب منازلهم بإحكام، مفضلين البقاء في الداخل بدل المخاطرة بالخروج في ظل غياب الطمأنينة.
ولم تكن هذه الحادثة مجرد عابرة بالنسبة للمواطنين، بل أعادت إلى الواجهة نقاشًا مجتمعيًا مؤرقًا حول كيفية التعامل مع هذه الفئة التي تحتاج في المقام الأول إلى رعاية صحية متخصصة. فالسكان اليوم يرفعون أصواتهم مطالبين السلطات المحلية والجهات المختصة بضرورة التدخل العاجل، ليس فقط لإنهاء حالة ‘الرعب’ التي سادت الحي، بل أيضًا للعمل على نقل هذا الشخص إلى مؤسسة صحية توفر له العلاج الملائم الذي يحفظ كرامته ويضمن في الوقت نفسه سلامة الساكنة.
إن ما حدث في ‘حومة الشوك’ يضعنا مرة أخرى أمام تحدي تدبير ملف المرضى النفسيين في الفضاء العام. فبينما يظل هؤلاء الأشخاص في حاجة ماسة للمؤازرة والدعم الاجتماعي والطبي، يبقى أمن المواطنين خطًا أحمر لا يمكن التغاضي عنه. واليوم، يأمل سكان هذا الحي الطنجاوي أن تجد مطالبهم آذانًا صاغية، وأن يتم اتخاذ تدابير استباقية تحمي الجميع، وتجنب الشوارع تكرار مثل هذه المشاهد المؤلمة التي ترهق نفوس المواطنين وتثير قلقهم.