في خطوة تعكس رغبة الأطراف الدولية في كسر الجمود الدبلوماسي، شد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الرحال صوب سويسرا يوم الأحد، لقيادة وفد بلاده في جولة ثانية من المفاوضات المتجددة مع الولايات المتحدة. هذه التحركات التي تأتي في توقيت حساس، تهدف بالأساس إلى إحياء المسار النووي الذي شهد تعثرات كبرى خلال الأشهر الماضية.
وحسب ما أعلنته الخارجية الإيرانية، فإن عراقجي غادر طهران متوجهاً إلى جنيف على رأس وفد دبلوماسي وتقني رفيع المستوى، ومن المقرر أن تنطلق هذه المفاوضات ‘غير المباشرة’ يوم الثلاثاء المقبل، برعاية ووساطة من سلطنة عمان التي تلعب دور ‘خيط الوصل’ الدائم بين الطرفين. ولن تقتصر أجندة الوزير الإيراني على لقاء الأمريكيين عبر الوسطاء، بل ستشمل أيضاً مشاورات مع مسؤولين سويسريين وعمانيين، بالإضافة إلى اجتماع مرتقب مع رافائيل غروسي، مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
العودة إلى طاولة المفاوضات في مسقط مطلع فبراير الجاري جاءت بعد فترة عصيبة، حيث توقفت المحادثات تماماً في يونيو الماضي عقب تصعيد عسكري كبير في المنطقة. واليوم، يبرز ملف مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% كأحد أصعب العقد في المنشار؛ إذ يطالب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بضرورة تفكيك البنية التحتية للتخصيب بالكامل كشرط لأي اتفاق.
من الجانب الإيراني، تبدو النبرة ‘براغماتية’ إلى حد ما؛ حيث صرح نائب وزير الخارجية، مجيد تخت روانجي، بأن طهران مستعدة لتقديم تنازلات بشأن مخزونها من اليورانيوم، لكن بشرط واحد وواضح: رفع العقوبات التي خنقت الاقتصاد الإيراني. وقال روانجي في تصريحات إعلامية: ‘إذا لمسنا صدقاً من الجانب الأمريكي، فإن الطريق سيكون معبداً للوصول إلى اتفاق’.
وبعيداً عن الملف النووي الصرف، تبحث طهران عن مكاسب اقتصادية ملموسة. وفي هذا السياق، أشار حميد قنبري، المسؤول عن الدبلوماسية الاقتصادية، إلى أن إيران تطمح لاتفاق يضمن فوائد متبادلة في قطاعات حيوية مثل الطيران والتعدين والنفط والغاز، مؤكداً أن استدامة أي اتفاق رهينة بقدرة الطرفين على تحقيق عوائد اقتصادية سريعة.
تأتي هذه الجولة في جنيف بينما لا تزال المنطقة تعيش على صفيح ساخن، حيث سبق لواشنطن أن لوحت بالخيار العسكري ونشرت حاملة طائرات في المنطقة، مما يجعل من هذه المفاوضات ‘فرصة أخيرة’ لتجنب سيناريوهات أكثر قتامة.