باتت الطرقات المغربية تعيش على وقع نقاش حاد ومثير للجدل، بعدما وجد أصحاب الدراجات النارية أنفسهم في مواجهة مباشرة مع قرارات تقييدية تطال ‘إكسسوارات’ السلامة، مثل الأضواء الإضافية والأشرطة العاكسة للضوء. هذا القرار، الذي جاء وسط صمت رسمي يلف الخلفيات القانونية، فتح الباب أمام سيل من التساؤلات المشروعة لدى مستخدمي الدراجات الذين يرون في هذه الأدوات طوق نجاة وليس مجرد زينة.
بالنسبة للمهنيين وخبراء السلامة الطرقية، الصورة تبدو واضحة ولا تقبل التأويل؛ فهذه الإضافات تعد ركيزة أساسية لتعزيز الرؤية الليلية وتنبيه السائقين الآخرين، خاصة وأن فئة سائقي الدراجات النارية تظل الأكثر هشاشة وعرضة لحوادث السير القاتلة. منع هذه الأدوات، وفقاً لهؤلاء، قد يرتد سلباً على حصيلة ضحايا الطرق، ويجعل من التنقل اليومي مغامرة محفوفة بالمخاطر.
المشكلة الحقيقية اليوم لا تكمن فقط في المنع بحد ذاته، بل في حالة الغموض التي تكتنف التطبيق الميداني للقانون. فغياب توضيح رسمي يحدد بدقة ما هو مسموح به وما هو مخالف لقانون السير، خلق نوعاً من ‘الاجتهادات’ المتفاوتة في التعامل مع السائقين، مما يثير استياءً عارماً.
أمام هذا الوضع، تتعالى الأصوات المطالبة بضرورة الخروج ببيان رسمي أو نص تنظيمي يقطع الشك باليقين. الهدف ليس التملص من القانون، بل توحيد الرؤية وضمان تطبيق سليم يوازن بين صرامة مدونة السير وضرورة توفير أقصى درجات الحماية لمستخدمي الدراجات النارية. إنها دعوة للجهات المختصة من أجل مراجعة هذا التضييق، وتغليب منطق السلامة الطرقية على التفسيرات الضيقة التي قد تزيد الطين بلة في شوارعنا المزدحمة.