24 ساعة

جدل في برشيد.. هل تحولت مسابقة قرآنية إلى منصة لحملة انتخابية سابقة لأوانها؟

شهدت مدينة برشيد مؤخراً حالة من الجدل الواسع، بعد أن تحولت مسابقة لتجويد القرآن الكريم، نُظمت داخل قاعة عمومية، إلى مادة دسمة للنقاش في أوساط الشارع المحلي. فما كان يُفترض أن يكون نشاطاً روحياً ينهل من قيم الدين والوقار، تحول في نظر الكثيرين إلى ‘حملة انتخابية مقنعة’ يقودها وجه سياسي بارز بالمدينة.

القصة بدأت عندما أشرفت جمعية عائلية مقربة من هذا المسؤول السياسي على تنظيم التظاهرة، وهو الأمر الذي فجر استياءً كبيراً لدى عدد من الفاعلين المحليين والنشطاء. ولم يكن التوقيت بريئاً في نظر هؤلاء، بل جاء في سياق يسبق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، ما جعل الكثيرين يتساءلون عن الغاية الحقيقية من استحضار الرموز الدينية والاجتماعية في توقيت كهذا.

وفي الوقت الذي يرى فيه منتقدو هذه الخطوة أن المسؤول السياسي يسعى بوضوح إلى ‘شراء’ ود الساكنة واستمالة تعاطفهم عبر بوابة العواطف الدينية، يقف فريق آخر في الضفة المقابلة مدافعاً عن النشاط. هذا الفريق يرى أن ما حدث لا يعدو كونه عملاً جمعوياً يدخل في إطار المبادرات الاجتماعية، معتبرين أن إقحام التكهنات السياسية في أنشطة نبيلة يعد تشويشاً لا طائل منه، طالما لم يثبت بالدليل القاطع وجود توظيف مباشر لأغراض انتخابية.

بين هذا وذاك، تظل مدينة برشيد على صفيح ساخن، حيث تحولت هذه التظاهرة الدينية إلى مرآة تكشف عن طبيعة التنافس السياسي في المدينة. فهل نحن أمام عمل خيري يغلفه الإحسان، أم أمام محاولة ذكية لاستباق الزمن السياسي؟ يبقى الجواب رهن الأيام القادمة، وسط مطالب من فعاليات المجتمع المدني بضرورة النأي بالأنشطة الدينية عن أي تجاذبات سياسية قد تفقدها معناها السامي وقيمتها الروحية.