24 ساعة

ثورة في الرعاية الصحية: تأهيل 1400 مؤسسة صحية بـ 6.4 مليار درهم

في خطوة تعكس التحول الكبير الذي يشهده قطاع الصحة في المغرب، أعلنت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية عن إتمام برنامج ضخم ومتميز لتأهيل 1400 مؤسسة للرعاية الصحية الأولية. هذا المشروع، الذي لم يكن مجرد ترميم للجدران، بل عملية إصلاح شاملة، جاء ليجسد التوجيهات الملكية الرامية إلى تقريب الخدمات الصحية من المواطنين وتجويدها، سواء في قلب المدن أو في أعماق المناطق القروية النائية.

استثمار تجاوز 6.4 مليار درهم وُضع في ميزان هذا البرنامج، ليحصد ثماره أكثر من 20 مليون مواطن مغربي. والجميل في هذا المشروع هو شموليتُه، حيث لم تقتصر الأشغال على تحسين البنية التحتية وتجديد المعدات الطبية فحسب، بل امتدت لتشمل التحول الرقمي عبر تعميم النظام المعلوماتي المندمج. هذا التحول سيجعل من السهل على الأطقم الطبية تدبير ملفات المرضى، وتقليص الضغط الكبير على المستشفيات الإقليمية والجامعية.

وعلى مستوى توزيع هذه المكاسب، فقد نالت جميع جهات المملكة نصيبها وفقاً لمعايير دقيقة؛ حيث تصدرت جهة فاس-مكناس القائمة بـ 229 مؤسسة، تليها جهة سوس-ماسة بـ 183 مؤسسة، ثم الشرق بـ 164 مؤسسة. ولم تُستثنَ الأقاليم الجنوبية، حيث حظيت جهة العيون-الساقية الحمراء والداخلة-وادي الذهب ودعة بجهود تأهيل نوعية تضمن للمواطنين هناك حقهم في رعاية صحية تليق بكرامتهم.

الهدف من كل هذا؟ أبعد من الأرقام والأسمنت، يطمح البرنامج إلى جعل المؤسسة الصحية الأولية هي المحطة الأساسية في مسار العلاج، مما يسهل متابعة الأمراض المزمنة، وتتبع صحة الأم والطفل، والوقاية من الأمراض في مهدها. كما أن توحيد معايير التجهيز في مختلف الجهات، مع مراعاة الخصوصيات المجالية، يعزز من مبدأ العدالة المجالية في الولوج للعلاج.

الوزارة لم تتوقف عند هذا الحد، بل أكدت أن العمل مستمر عبر الصيانة الوقائية والتكوين المستمر للأطر الطبية، مع التطلع إلى المستقبل لتعميم التجربة على باقي الشبكة الصحية، وتطوير خدمات الطب عن بعد، في أفق تحقيق التغطية الصحية الشاملة بحلول عام 2030.