في الوقت الذي تقاس فيه الاحترافية في كرة القدم المغربية بحجم الميزانيات وتضخم المكاتب الإدارية، يبرز نادي هلال الناظور، الممارس في قسم الهواة، كاستثناء لافت يكسر كل القواعد التقليدية. يأتي هذا التميز بفضل مجهودات فردية وتطوعية للمهندس ابن مدينة الناظور، محمد الوردي، الذي أثبت أن الشغف والانتماء قادران على صناعة ما تعجز عنه الإمكانيات المالية الضخمة.
بدأت رحلة التحول الرقمي في الثاني من مارس 2022، حين قدم الوردي تصوراً جديداً للهوية البصرية للنادي، شمل تحديث الشعار وفق معايير الجرافيك الحديثة مع الحفاظ على الرموز التاريخية للهلال، وإضافة لمسة خاصة بكتابة اسم النادي باللغة الأمازيغية. لم تقتصر هذه المبادرة على الشكل الجمالي، بل كانت فاتحة لمسار تصاعدي قاد الفريق لتحقيق نتائج إيجابية توجت بصعوده في أكثر من مناسبة.
لم يتوقف طموح المهندس عند حدود التصميم، بل امتد ليشمل ثورة رقمية متكاملة. فقد أسس منصات تواصل اجتماعي احترافية وموقعاً إلكترونياً يعد اليوم مرجعاً أساسياً في المشهد الرياضي الوطني، حتى باتت أندية منافسة تعتمد عليه لمتابعة النتائج والترتيب. وتولى الوردي مهام إدارية تقنية شملت صياغة المراسلات، وتصميم الأقمصة، وتذاكر المباريات الذكية، إضافة إلى التعليق والبث المباشر للمباريات خارج الميدان.
تأتي ذروة هذا الإنجاز في إطلاق تطبيق رسمي لهلال الناظور على متاجر التطبيقات، ليصبح النادي بذلك ثاني فريق مغربي يمتلك تطبيقاً متكاملاً يحاكي أندية عالمية. يوفر التطبيق ميزات تقنية متقدمة كجدول المباريات، والنتائج الحية، ونظام التنبيهات الذكي. وعلى الرغم من عمله لأربع سنوات في صمت وبدون مقابل مادي، يظل ما حققه محمد الوردي نموذجاً حياً يُحتذى به في التضحية والإخلاص، مقدماً درساً في كيفية تحويل الطاقات الفردية إلى مؤسسة رياضية متكاملة الأركان.