24 ساعة

تلويح البوليساريو بـ “الكفاح المسلح”.. هروب إلى الأمام أمام حصار مقترح الحكم الذاتي

عادت قيادات جبهة البوليساريو مرة أخرى للعب على وتر “الكفاح المسلح”، في محاولة تبدو وكأنها رقصة الديك المذبوح أمام الزخم الدولي المتصاعد الذي يصب في مصلحة مقترح الحكم الذاتي المغربي. هذا التصعيد الكلامي، الذي يراه مراقبون بعيداً كل البعد عن الواقع الميداني، يهدف بالأساس إلى التشويش على مسار سياسي بات يضيق الخناق على الأطروحات الانفصالية.

وفي خرجة إعلامية جديدة، نقلت منصات تابعة للجبهة تصريحات لما يسمى “وزير الثقافة” في الكيان الوهمي، موسى سلمى، زعم فيها أن “السلاح وحده هو السبيل لنيل الحرية”، معتبراً أن المفاوضات مع المغرب بلا جدوى ما لم تُدعم بـ”عناصر القوة”. ولم يكتفِ المتحدث بتهديد الرباط، بل دعا صراحة إلى ممارسة ضغوط على القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية.

تأتي هذه التهديدات في توقيت حساس؛ حيث يعزز قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 التوجه نحو حل سياسي واقعي، بينما تظهر واشنطن نفاد صبرها تجاه الدبلوماسية المطولة، مؤكدة دعمها الصريح للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كخيار وحيد وقابل للتطبيق.

ويرى جواد القسمي، الباحث في القانون الدولي والعلاقات الدولية، أن هذه الخطابات ليست سوى “مناورة تكتيكية”. ويؤكد القسمي أن البوليساريو تدرك تماماً أن ميزان القوى العسكري يميل بشكل حاسم لصالح المغرب، خاصة مع التفوق التكنولوجي واستخدام الطائرات المسيرة والمنظومات الدفاعية المتطورة. وأضاف أن الهدف الحقيقي ليس كسب معركة ميدانية مستحيلة، بل محاولة عرقلة المسار الأممي وزرع عدم الاستقرار في منطقة الساحل الهشة، لإجبار المجتمع الدولي على تقديم تنازلات.

من جانبه، يشير محمد عاطف، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة شعيب الدكالي، إلى أن استحضار لغة الحرب يعكس حالة من “الإفلاس السياسي”. ويقول عاطف إن هذا الخطاب الصدامي بات متجاوزاً ولا يتماشى مع الواقع الإقليمي أو الدولي الحالي، بل إنه يزيد من عزلة الجبهة ويجعلها في مواجهة مع المنتظم الدولي الذي يرفض لغة العنف من قبل الفاعلين غير الحكوميين.

ويبدو أن الرسالة موجهة أيضاً للداخل؛ فمع ركود الأوضاع في مخيمات تندوف وغياب أي أفق سياسي ملموس، يصبح الحديث عن “الحرب” أداة للسيطرة على الإحباط المتصاعد وتبرير استمرار القيادة الحالية في مناصبها، رغم الفشل الذريع في تحقيق أي مكاسب حقيقية طيلة عقود.