في خطوة جديدة تعكس متانة العلاقات التاريخية بين الرباط والرياض، تداول المجلس الحكومي المنعقد يوم الخميس في تفاصيل اتفاقية هامة تجمع المملكة المغربية والمملكة العربية السعودية، وتتعلق أساساً بتشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة.
هذا الملف الاستراتيجي، الذي تم توقيع نسخته في العاصمة الرباط يوم السادس من أكتوبر 2025، دخل اليوم مرحلة المصادقة التشريعية، حيث تدارس المجلس مشروع القانون رقم 016.26 الذي يمنح الضوء الأخضر لهذه الشراكة الاقتصادية الطموحة. وقد قدم هذا النص الوزير المكلف بالشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، في إشارة واضحة إلى الأهمية القصوى التي توليها الدبلوماسية المغربية لهذا الملف.
مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة، أوضح في لقائه الصحفي المعتاد عقب الاجتماع الأسبوعي للمجلس، أن هذا المشروع يأتي في سياق تنزيل الرؤية المشتركة لقيادتي البلدين، والهادفة إلى خلق بيئة استثمارية محفزة ومحمية قانونياً للمستثمرين في كلا الجانبين.
وتعد هذه الاتفاقية أكثر من مجرد ورقة رسمية؛ فهي تمثل ضمانة قانونية للمقاولات المغربية والسعودية للولوج إلى أسواق البلدين بأمان، مما يفتح الأبواب أمام مشاريع ضخمة قد تغير وجه التعاون الاقتصادي الثنائي. ومع تزايد التنسيق بين القوتين الإقليميتين في شتى المجالات، تأتي هذه الخطوة لترسخ قناعة الطرفين بأن الاندماج الاقتصادي هو القاطرة التي ستدفع بالعلاقات الثنائية نحو آفاق أرحب.
يبقى أن ننتظر ما سيتمخض عن تفعيل هذه الاتفاقية على أرض الواقع، خاصة في ظل الطفرة الاقتصادية التي تعرفها المملكة العربية السعودية في إطار رؤيتها الطموحة، والدينامية التي يعيشها قطاع الاستثمار في المغرب، مما يبشر بقفزة نوعية في حجم التبادلات التجارية بين البلدين الشقيقين في القريب العاجل.