24 ساعة

تضامناً مع ضحايا الفيضانات.. الفن المغربي يطفئ أضواء المسارح والمنصات

لم يكن من السهل على الساحة الفنية المغربية أن تظل بمنأى عن الأوجاع التي خلفتها الفيضانات الأخيرة في عدد من أقاليم المملكة. فبينما كانت الأمطار الغزيرة تحاصر أحياءً في القصر الكبير ومدنًا أخرى، اختار الوسط الثقافي أن يغلب لغة التضامن على لغة الاحتفال، معلناً عن موجة واسعة من التأجيلات والإلغاءات التي شملت حفلات موسيقية وعروضاً مسرحية وسهرات كوميدية.

هذا الحراك الفني لم يكن مجرد إجراء تقني بسبب سوء الأحوال الجوية، بل جاء كرسالة إنسانية واضحة؛ حيث يرى المنظمون أن الاستمرار في إقامة المهرجانات في وقت تضطر فيه عائلات مغربية لإخلاء منازلها والنزوح بعيداً عن الغرق، هو أمر يتنافى مع قيم التآزر المتجذرة في المجتمع. وفي هذا الصدد، أعلن منظمو حفل “شيوخ العيطة” عن تأجيل موعدهم الفني، مؤكدين أن القرار نابع من احترام الظرفية الصعبة التي تمر بها البلاد، ووعدوا الجمهور بلقاء جديد بمجرد استقرار الأوضاع.

ولم يتوقف الأمر عند المؤسسات المنظمة، بل امتد ليشمل المبادرات الفردية. الفنان بدر وعبي، على سبيل المثال، كان صريحاً في إعلان إلغاء جولته الفنية، معتبراً أن الفن لا يمكن فصله عن الواقع الاجتماعي والوجداني للناس، وأن المسؤولية الأخلاقية تقتضي الوقوف صفا واحداً مع المتضررين.

على منصات التواصل الاجتماعي، كان صدى هذه القرارات إيجابياً للغاية، حيث انتشرت دعوات شعبية تطالب بوقف المظاهر الاحتفالية مؤقتاً. ويرى مراقبون للمشهد الثقافي أن هذه الخطوة تكرس وعياً جديداً لدى الفنان المغربي، الذي لم يعد يرى في فنه مجرد وسيلة للترفيه، بل أداة للتعبير عن نبض الشارع ومشاركته أفراحه وأتراحه.

يذكر أن مناطق الشمال والوسط شهدت تساقطات مطرية استثنائية أدت إلى فيضانات واسعة، مما استنفر السلطات المحلية والجيش لتقديم المساعدات، وهو ما جعل الوسط الفني ينخرط تلقائياً في هذا الحداد الوطني غير المعلن، مفضلاً الصمت الفني احترماً لضحايا السيول الجارفة.