تمر منطقة الخليج العربي بليالٍ صعبة وأيام محفوفة بالمخاطر، مع تصاعد وتيرة الهجمات التي تُنسب إلى الحرس الثوري الإيراني، والتي استهدفت عدداً من دول مجلس التعاون الخليجي في سابقة تكسر كل قواعد ‘حسن الجوار’ وتضرب بعرض الحائط سيادة الدول.
على مدار أربعة أيام متواصلة، لم تهدأ طبول الحرب في المنطقة؛ حيث تؤكد المصادر الرسمية سقوط ضحايا وخسائر مادية جسيمة. وفي هذا الصدد، كشفت الإمارات العربية المتحدة عن تعرضها لحوالي ألف هجوم بواسطة الطائرات المسيرة والصواريخ، في مشهد وُصف بأنه تجاوز خطير لكل الأعراف الدبلوماسية والقوانين الدولية. المتحدث باسم الجيش الإماراتي كان حازماً في تصريحاته، مؤكداً أن القوات المسلحة في أعلى درجات الجاهزية، وأن أمن الدولة خط أحمر لا يمكن التهاون فيه مهما كان حجم التصعيد.
المثير للاستغراب هو أن هذه الدول الخليجية طالما انتهجت، طوال السنوات الماضية، سياسة متوازنة قائمة على الحكمة وتجنب الصدام المباشر مع طهران، أملاً في تغليب لغة العقل. إلا أن ما جرى مؤخراً يمثل انقلاباً جذرياً نحو ‘منطق القوة’ بدل منطق الحوار، وهو ما يراه المراقبون محاولة لفرض واقع عدائي يهدد استقرار المنطقة برمتها.
وسط هذه العاصفة، تجلى الموقف المغربي كعادته في صف التضامن العربي؛ حيث أجرى الملك محمد السادس اتصالات مكثفة مع قادة دول الخليج، معبراً عن استعداد المملكة لتقديم كل أشكال الدعم اللازم، في تجسيد حي لعمق الروابط الأخوية ومبدأ التضامن العربي في الأوقات الحرجة.
اليوم، يجمع المحللون على أن استمرار هذه الهجمات لا يخدم سوى أجندات التوتر، في وقت أحوج ما تكون فيه المنطقة إلى تهدئة حقيقية بعيداً عن الطائرات المسيرة. إن احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية ليس مجرد شعار، بل هو الركن الأساسي في أي علاقات دولية سليمة. والأنظار الآن تتجه نحو المجتمع الدولي، لعلّه يتحرك بمسؤولية لفرض احترام القوانين الدولية ووضع حد لهذا التجاوز الذي يهدد أمن وسلامة الشعوب الخليجية.