24 ساعة

تصاعد التوترات الرقمية في جنوب شرق آسيا: ماليزيا وإندونيسيا تفرضان حظراً شاملاً على منصة ‘Grok’

في خطوة تعكس تزايد المخاوف السيادية تجاه المحتوى الرقمي، أعلنت السلطات في كل من ماليزيا وإندونيسيا عن حظر رسمي وشامل لمنصة الذكاء الاصطناعي ‘Grok’ التابعة لشركة ‘إكس’ (تويتر سابقاً). يأتي هذا القرار في ظل اتهامات وجهتها العاصمتان كوالالمبور وجاكرتا للمنصة بتجاوز الخطوط الحمراء المتعلقة بالقيم الثقافية والدينية، فضلاً عن تهديد الأمن القومي عبر نشر معلومات مضللة تفتقر إلى الضوابط الأخلاقية والقانونية المعمول بها في المنطقة.

وأكدت الجهات التنظيمية في البلدين أن هذا الإجراء لم يكن وليد اللحظة، بل جاء نتيجة مراقبة دقيقة لمخرجات المنصة التي أظهرت انحيازاً في معالجة القضايا الحساسة، ورفضاً من قبل الشركة المشغلة للامتثال للمعايير المحلية الخاصة بمكافحة خطاب الكراهية. ويرى مراقبون أن هذا الحظر يمثل ذروة الصدام بين طموحات شركات التكنولوجيا الكبرى في فرض نموذج ‘حرية التعبير المطلق’ وبين القوانين الصارمة التي تتبناها دول جنوب شرق آسيا للحفاظ على السلم الأهلي والنسيج الاجتماعي.

من الناحية التقنية، بدأت شركات تزويد خدمة الإنترنت في الدولتين بتنفيذ توجيهات الحجب، مما جعل الوصول إلى خدمات ‘Grok’ متعذراً لملايين المستخدمين. وصرح مسؤولون في وزارة الاتصالات الماليزية بأن المنصات الرقمية العالمية يجب أن تدرك أن العمل في الأسواق الآسيوية يتطلب احتراماً كاملاً للخصوصية الثقافية، مشددين على أن السيادة الرقمية لا تقل أهمية عن السيادة الجغرافية. وفي المقابل، حذرت منظمات حقوقية وتقنية من أن هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام مزيد من القيود على الابتكار الرقمي، بينما تصر الحكومات على أن حماية المجتمع من ‘الفوضى المعلوماتية’ هي الأولوية القصوى.

يفتح هذا القرار الباب أمام تساؤلات كبرى حول مستقبل استثمارات شركات إيلون ماسك في المنطقة، خاصة وأن ماليزيا وإندونيسيا تمثلان سوقاً ضخماً ومتنامياً للخدمات الرقمية. ومع تمسك كل طرف بموقفه، يبدو أن المشهد التكنولوجي في آسيا يتجه نحو مزيد من الانقسام بين المعايير الغربية والضوابط الشرقية، مما قد يدفع دولاً أخرى في المنطقة لاتخاذ خطوات مماثلة لحماية أمنها المعلوماتي وقيمها المجتمعية في مواجهة الثورة المتسارعة للذكاء الاصطناعي.