24 ساعة

ترامب يشهر سلاح التعريفات الجمركية في وجه “بريكس”: هل تشتعل حرب العملات؟

بأسلوبه المعهود الذي يمزج بين الحزم الاقتصادي والبراغماتية السياسية، عاد الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب ليشعل فتيل الجدل في الأوساط المالية العالمية. هذه المرة، لم يكن التهديد موجهاً لخصم تقليدي فحسب، بل استهدف تكتل “بريكس” بأكمله، متوعداً بفرض رسوم جمركية ثقيلة تصل إلى 100% إذا ما تجرأت هذه الدول على تقويض هيمنة الدولار الأمريكي.

من خلال منصته “تروث سوشيال”، وجه ترامب رسالة واضحة لا تقبل التأويل: عهد التفرج على محاولات خلق بديل للعملة الخضراء قد انتهى. تساءل الكثيرون، هل يمكن لمجموعة تضم قوى صاعدة مثل الصين وروسيا والهند أن تمضي قدماً في خططها لإنشاء عملة موحدة أو دعم بدائل للدولار؟ ترامب أجاب بـ “لا” قاطعة، مؤكداً أن أي محاولة للابتعاد عن الدولار في التجارة الدولية ستعني إغلاق أبواب السوق الأمريكية الضخمة أمام صادرات تلك الدول.

اللافت في الأمر أن هذا التهديد يأتي في وقت حساس؛ حيث تسعى دول “بريكس” جاهدة لتعزيز استقلاليتها المالية وتقليل الاعتماد على النظام المالي الغربي. لكن ترامب، الذي يرى في الدولار رمزاً للقوة القومية الأمريكية، يضع هذه الدول أمام خيارين أحلاهما مر: إما الالتزام بقواعد اللعبة الأمريكية، أو مواجهة عزلة تجارية قد تكلف اقتصاداتها مليارات الدولارات.

إنها ليست مجرد أرقام أو نسب مئوية، بل هي رؤية سياسية ترى في الاقتصاد سلاحاً استراتيجياً. فهل تراجع دول بريكس حساباتها أمام هذا الوعيد؟ أم أن العالم يتجه فعلياً نحو انقسام مالي غير مسبوق؟ الأيام القادمة، ومع دخول ترامب رسمياً إلى البيت الأبيض، ستكشف ما إذا كانت هذه التهديدات مجرد أداة للتفاوض، أم أنها البداية الفعلية لزلزال يضرب أركان النظام النقدي العالمي الذي عرفناه منذ عقود.