تعيش مدينة مينيابوليس الأمريكية على صفيح ساخن، فبينما يحاول البيت الأبيض امتصاص الغضب الشعبي المتصاعد، تتلاحق الأحداث الدرامية التي وضعت إدارة الرئيس دونالد ترامب في موقف حرج. ففي تطور جديد، ألمح ترامب إلى نية إدارته “تهدئة الأوضاع قليلاً” في المدينة، وذلك بعد أيام من حادثة مقتل الممرض ‘أليكس بريتي’ برصاص عملاء الهجرة، وهي الواقعة التي فجرت موجة من الاحتجاجات الغاضبة.
وفي الوقت الذي كان فيه ترامب يتحدث عن خفض التصعيد، لم تخلُ الساحة من العنف؛ حيث تعرضت النائبة الديمقراطية ‘إلهان عمر’ لاعتداء غريب أثناء اجتماع شعبي، حين قام رجل برشها بسائل مجهول بواسطة حقنة، وذلك فور دعوتها لتقييد حملات القمع التي تشنها إدارة ترامب ضد المهاجرين. إلهان، وبنبرة تحدٍ واضحة، أكدت أن مثل هذه الأفعال لن تكسر عزيمة سكان مينيابوليس.
داخلياً، يبدو أن هناك اعترافاً ضمنياً بوجود أخطاء ميدانية؛ إذ كشف ‘ستيفن ميلر’، نائب كبير موظفي البيت الأبيض، أن الإدارة تراجع حالياً ما إذا كان عملاء حماية الحدود قد خرقوا “البروتوكول” المعمول به أثناء العملية التي أدت لمقتل بريتي. التساؤلات تتركز حول سبب فشل الفريق في وضع حاجز جسدي بين فرق الاعتقال والمتظاهرين، وهو ما أدى في النهاية إلى استخدام الرصاص القاتل.
ترامب، في تصريحاته الأخيرة لشبكة ‘فوكس نيوز’، حاول النأي بنفسه عن بعض الصقور في إدارته، واصفاً قائد حرس الحدود ‘غريغوري بوفينو’ بأنه شخصية “مندفعة للغاية”، ومشيراً إلى أن وجوده ربما لم يساعد في حل الأزمة. كما رفض ترامب وصف القتيل بريتي بـ “المغتال”، مطالباً بإجراء تحقيق نزيه ومشرف.
على الجانب الآخر، ترفض سلطات المدينة المحلية الانصياع لسياسات واشنطن؛ حيث أعلن عمدة مينيابوليس، جيكوب فراي، صراحة أن مدينته لن تنفذ قوانين الهجرة الفيدرالية، واصفاً العمليات الأخيرة بأنها خلفت آثاراً سلبية خطيرة على المجتمع. ومع تهديد الديمقراطيين في الكونغرس بعرقلة تمويل وزارة الأمن الداخلي، يبدو أن أزمة مينيابوليس قد تتطور إلى شلل حكومي جديد، في ظل انقسام حاد حول كيفية التعامل مع ملف الهجرة الذي بات يلطخه الرصاص.