24 ساعة

ترامب يثير جدلاً واسعاً بتصريحاته حول معدلات الجريمة في لندن: أرقام تحت مجهر التدقيق

أثارت التصريحات الأخيرة التي أدلى بها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بشأن الوضع الأمني في العاصمة البريطانية لندن موجة واسعة من الردود المتباينة، حيث رسم ترامب صورة قاتمة لمعدلات الجريمة، واصفاً إياها بأنها وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، وهو ما دفع المحللين والجهات الرسمية إلى مراجعة البيانات الإحصائية الفعلية لمواجهة هذه الادعاءات بالحقائق الميدانية.

وفي تفاصيل المشهد، اعتبر ترامب أن لندن باتت تعاني من انفلات أمني، مستشهداً بزيادة في جرائم القتل والاعتداءات بالأسلحة البيضاء، وهي القضية التي طالما كانت مادة دسمة للسجال السياسي بين واشنطن ولندن في عهده. إلا أن التقارير الأمنية الصادرة عن شرطة المتروبوليتان تشير إلى سياق أكثر تعقيداً؛ فبينما شهدت المدينة بالفعل تقلبات في أنواع معينة من الجرائم، إلا أن وضعها مقارنة بالمدن الأمريكية الكبرى يظل مختلفاً جذرياً من حيث النسب والتناسب.

ويرى مراقبون أن تصريحات ترامب لا تنفصل عن أجندته السياسية التي تركز على ربط الهجرة بضعف القبضة الأمنية، وهو خطاب يلقى صدى لدى قواعده الانتخابية ولكنه يواجه انتقادات حادة في الداخل البريطاني، حيث يتهمه خصومه بتشويه الحقائق لخدمة مصالح حزبية. من جانبها، أكدت السلطات المحلية في لندن أن المدينة تظل واحدة من أكثر العواصم أماناً في العالم، مشددة على أن الجهود الأمنية مستمرة لمكافحة الجريمة المنظمة وحماية المواطنين، بعيداً عن التجاذبات السياسية العابرة للقارات.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، تضع هذه التصريحات ضغوطاً إضافية على العلاقات الثنائية، إذ يرى خبراء أن التدخل في الشؤون الداخلية للدول الحليفة عبر انتقاد ملفات حساسة مثل الأمن القومي قد يؤدي إلى فتور في التعاون التنسيقي. ومع استمرار الجدل، يبقى السؤال المطروح هو مدى تأثير هذه الخطابات على الرأي العام العالمي وتصورات السياح والمستثمرين تجاه العاصمة الضبابية، في وقت تسعى فيه بريطانيا لتعزيز صورتها الدولية في مرحلة ما بعد البريكست. إن المواجهة بين لغة الأرقام الرسمية والخطاب السياسي الشعبوي تفتح باباً واسعاً للنقاش حول دور القادة في تشكيل الوعي الأمني العالمي ومدى دقة المعلومات المتداولة في الفضاء العام.