24 ساعة

ترامب والخيارات الصعبة.. هل دقت طبول المواجهة العسكرية مع إيران؟

لم تكن رحلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة إلى الصين مجرد زيارة بروتوكولية عابرة، بل كانت تحمل في طياتها آمالاً عريضة بكسر الجمود في الملف الإيراني الشائك. لكن، وكما يقال في كواليس السياسة، ‘تجري الرياح بما لا تشتهي السفن’؛ فالمعطيات المسربة تؤكد أن اللقاء المطول مع شي جين بينغ لم يثمر عن ‘الاختراق المنتظر’، ما جعل خيار القوة العسكرية يعود ليطفو على سطح طاولة البيت الأبيض من جديد.

في أروقة واشنطن، يدور الآن نقاش حاد لا يقل سخونة عن التوترات الميدانية. فبينما يرى صقور ‘البنتاغون’ أن لغة الرصاص والضربات المركزة هي السبيل الوحيد لإجبار طهران على تقديم تنازلات حقيقية، يرى فريق آخر ضرورة التمسك بآخر خيوط الدبلوماسية. ترامب نفسه، الذي راهن لأسابيع على مفاوضات مباشرة وضغوط اقتصادية خانقة، بدا وكأن صبره قد نفد تماماً، خاصة مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، وهو الأمر الذي يعتبره ‘خطاً أحمر’ لا يمكن تجاوزه.

‘هدوء ما قبل العاصفة’.. بهذه الكلمات اختار ترامب أن يوجه رسالته المشفرة عبر منصته ‘تروث سوشيال’، مرفقاً إياها بصورة لزوارق إيرانية في عرض البحر. الرسالة واضحة ولا تحتاج إلى كثير من التأويل: واشنطن لن تنتظر إلى الأبد. فمنذ إعلان وقف إطلاق النار في أبريل الماضي، لم تتزحزح طهران عن شروطها، وهو ما يراه الجانب الأمريكي مماطلة غير مقبولة وتقسيماً للأدوار داخل القيادة الإيرانية.

على المقلب الآخر، لا تبدو إيران في وارد التراجع؛ بل رفعت من وتيرة استنفارها العسكري إلى الدرجة القصوى. المصادر العسكرية في طهران تتحدث بلغة الوعيد عن خطة شاملة للرد الفوري، محذرة من أن أي ‘خطأ في الحسابات’ من جانب الولايات المتحدة سيُقابل بهجمات واسعة تطال المصالح والبنى التحتية الأمريكية في المنطقة بأكملها. بل ذهب المسؤولون الإيرانيون إلى أبعد من ذلك، مؤكدين أن ‘بنك الأهداف’ قد اتسع ليشمل مواقع لم تكن مدرجة في السابق.

وفي خضم هذا المشهد القاتم، لا تزال باكستان تحاول لعب دور ‘إطفائي الحرائق’. فقد أرسلت إسلام آباد وزير داخليتها إلى طهران في محاولة أخيرة لتقريب وجهات النظر وإقناع الطرفين بضرورة التحلي بالمرونة. هي محاولات دبلوماسية في ربع الساعة الأخير، فهل تنجح في نزع فتيل الانفجار، أم أن المنطقة باتت فعلياً على فوهة بركان ينتظر إشارة الانطلاق؟