يبدو أن الخناق بدأ يضيق أكثر فأكثر على جبهة “البوليساريو” داخل أروقة صناعة القرار في واشنطن. ففي تطور لافت يعكس تزايد الدعم السياسي للمواقف المغربية، انضم عضو جديد من الحزب الجمهوري إلى قائمة الموقعين والمتبنين لمشروع قانون مثير للجدل في مجلس النواب الأمريكي، يهدف صراحة إلى وضع الجبهة تحت مجهر العقوبات وتصنيفها كمنظمة إرهابية.
وحسب ما استقيناه من سجلات الكونغرس، فقد بصم النائب “بات هاريغان”، ممثل الدائرة العاشرة بولاية كارولاينا الشمالية، على انضمامه الرسمي كمؤيد للمشروع في 13 فبراير الجاري. هذا التحرك لا يأتي من فراغ، بل يمنح دفعة قوية للمبادرة التشريعية التي رأت النور لأول مرة في يونيو 2025، مما يؤكد أن الملف لم يطوه النسيان بل يكتسب زخماً مع مرور الوقت.
المشروع الذي يحمل اسم “قانون تصنيف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية”، ليس مجرد حبر على ورق؛ بل هو مطالبة صريحة للإدارة الأمريكية بفتح تحقيق معمق لتحديد مدى استحقاق الجبهة لهذا التصنيف، وإخضاعها للعقوبات الصارمة التي تفرضها الولايات المتحدة بموجب قوانين مكافحة الإرهاب وحماية حقوق الإنسان.
ومن المثير للاهتمام أن هذا التحرك يحظى بدعم عابر للأحزاب، حيث يقوده الجمهوري “جو ويلسون” والديمقراطي “جيمي بانيتا”، وانضم إليهم برلمانيون من ولايات ثقيلة مثل تكساس وفلوريدا وإنديانا. وفي حال كُتب لهذا القانون النجاح، فسيكون على وزيري الخارجية والخزانة تقديم تقارير مفصلة للكونغرس حول قيادات الجبهة، وارتباطاتها الخارجية، وأنشطتها العسكرية، ناهيك عن التحقق من علاقاتها المزعومة مع جماعات مسلحة أو دول راعية للإرهاب.
هذا الحراك التشريعي يأتي في سياق إقليمي ودولي حساس، حيث تتزايد الضغوط على أطروحة الانفصال، بينما تواصل الدبلوماسية المغربية حصد النقاط في ملف الصحراء، مما يجعل من هذا المشروع في واشنطن حلقة جديدة في سلسلة التراجعات التي تلاحق “البوليساريو” في المحافل الدولية.