24 ساعة

تحذير من ترك الهواتف عند ‘محلات الإصلاح العشوائية’: بياناتك الخاصة في خطر

باتت الهواتف الذكية والحواسيب اليوم بمثابة ‘خزنة’ لأسرارنا؛ ففيها نحتفظ بصورنا العائلية، ملفاتنا المهنية، وحتى حساباتنا البنكية. لكن، هل سألت نفسك يوماً عن مصير هذه البيانات حين تترك جهازك عند مصلح هواتف لا تعرف عن أمانته شيئاً؟

الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك دقت ناقوس الخطر، محذرة من تنامي المخاطر المحدقة بالمواطنين الذين يلجأون إلى محلات إصلاح عشوائية أو غير مهيكلة. وفي تصريح لافت، أكد علي اشتور، رئيس الجمعية التابعة للجامعة المغربية لحقوق المستهلك، أن ترك هاتفك في ‘أيدٍ غير أمينة’ قد يفتح باباً لسيناريوهات مرعبة، تبدأ من التجسس وتنتهي عند الابتزاز والتشهير.

إن الوصول غير المصرح به إلى صورك أو حساباتك الرقمية ليس مجرد اختراق تقني، بل هو جريمة كاملة الأركان قد تؤدي إلى سرقة الهوية الرقمية أو استغلال البيانات لأغراض إجرامية. ورغم أن ترسانتنا القانونية، وعلى رأسها القانون 09.08 المتعلق بحماية المعطيات الشخصية والقانون 31.08، تجرم صراحة أي استخدام غير قانوني لبيانات الغير، إلا أن الوقاية تظل دائماً خير من العلاج.

ويقدم اشتور خارطة طريق بسيطة لكل مستهلك، أبرزها: تجنب إعطاء الأرقام السرية تحت أي ظرف، والحرص على نسخ البيانات احتياطياً ومسح الحساس منها قبل تسليم الهاتف للمصلح. كما يشدد على ضرورة التعامل حصراً مع المحلات المرخصة، مع المطالبة بوصل تسليم مفصل يحدد نوع الخدمة المطلوبة وتفاصيل الجهاز.

الأمر لا يتوقف عند وعي المواطن وحده، بل إن الكرة الآن في ملعب السلطات المختصة لمضاعفة عمليات المراقبة، وضرب ‘العشوائية’ بيد من حديد. حماية حياتنا الخاصة ليست مسؤولية فردية فقط، بل هي قضية مجتمعية تتطلب تظافر الجهود لضمان أن تبقى تكنولوجيا العصر وسيلة للرفاهية، لا أداة للابتزاز والتهديد.