يواجه المغرب تحدياً بيئياً كبيراً في الأفق، حيث كشف تقرير حديث صادر عن البنك الدولي عن أرقام تدق ناقوس الخطر بشأن مستقبل تدبير النفايات في المملكة. التقرير الذي يحمل عنوان “إدارة النفايات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”، يتوقع أن يقفز حجم النفايات الصلبة التي ينتجها المغاربة إلى نحو 17.6 مليون طن سنوياً بحلول عام 2050، وهو رقم ضخم مقارنة بـ 7.6 مليون طن المسجلة في عام 2022.
هذا الارتفاع الصاروخي ليس حالة معزولة، بل يندرج ضمن سياق إقليمي مقلق؛ إذ من المنتظر أن يتضاعف إنتاج النفايات في منطقة “مينا” ليصل إلى 294 مليون طن سنوياً. ويعزو الخبراء هذا الانفجار في كمية المخلفات إلى النمو الديموغرافي السريع، وتوسع المدن، بالإضافة إلى تغير الأنماط الاستهلاكية مع ارتفاع الدخول.
وعند مقارنة المغرب بجيرانه، نجد أن المملكة تقع في منطقة وسطى؛ فهي ستنتج نفايات أقل من دول مثل مصر (62 مليون طن) والجزائر (21.6 مليون طن)، لكنها في المقابل ستتجاوز دولاً أخرى مثل اليمن والإمارات والأردن. وما يثير القلق فعلياً هو أن معدل زيادة النفايات في منطقتنا (90%) يتجاوز بكثير المعدل العالمي البالغ 70%، مما يضع ضغطاً هائلاً على البنيات التحتية المنهكة أصلاً.
التقرير لم يكتفِ برصد الأرقام، بل وجه رسائل واضحة لصناع القرار. فالبحر الأبيض المتوسط بات اليوم من أكثر بحار العالم تلوثاً بالبلاستيك، والمنطقة تسجل أعلى معدلات وصول النفايات البلاستيكية إلى المحيطات للفرد الواحد. وفي المغرب، ورغم الجهود المبذولة، لا تزال معدلات إعادة التدوير أو إعادة الاستخدام لا تتجاوز 10%، مما يعني ضياع فرص اقتصادية هائلة، خاصة وأن 57% من هذه النفايات هي مواد عضوية يمكن تحويلها إلى موارد قيمة.
لكن، ليست الصورة قاتمة بالكامل؛ فالبنك الدولي يرى في هذا التحدي فرصة لخلق فرص الشغل، حيث يوفر هذا القطاع حالياً نحو 4.5 مليون وظيفة في المنطقة. ويشدد الخبراء على ضرورة تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وهو المسار الذي بدأه المغرب فعلياً، لتطوير تقنيات التدوير والتسميد والحرق الطاقي، وذلك لضمان نظافة المدن والمناطق السياحية التي تشكل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني.