ما يبدو للوهلة الأولى سلوكاً إنسانياً لطيفاً أو لحظة عائلية مرحة وسط غابات الأرز الشامخة بضواحي مدينة أزرو، بات اليوم يشكل مصدر قلق حقيقي للسلطات المحلية والخبراء في البيئة. فإطعام قرود الأطلس (الماكاك البربري)، الذي تحول إلى طقس لا يكتمل بدونه أي مشوار سياحي للمنطقة، أصبح يُصنف ضمن المخاطر التي تهدد السلامة العامة وتوازن الحياة البرية.
في حديث صريح، كشف مسؤول محلي لـ “هسبريس” أن هذه الكائنات لا تحتاج في الواقع إلى فتات الخبز أو الأطعمة المصنعة التي يقدمها لها الزوار؛ فالغابة توفر لها نظاماً غذائياً متكاملاً. لكن المشكلة تكمن في “التعود”؛ إذ إن تقديم الطعام يغير من سلوك القرود الفطري، ويجعلها تربط وجود البشر بالغذاء السهل، مما يدفعها لترك أعماق الغابة والتحول إلى كائنات عدوانية تهاجم المارة وتنتزع منهم الحقائب بحثاً عن “وجبة” سريعة.
الأمر لا يتوقف عند حد الإزعاج أو الخدوش الطفيفة، بل يمتد إلى صحة هذه الحيوانات المهددة أصلاً بالانقراض. فالأطعمة البشرية المشبعة بالسكريات والمواد الحافظة تسبب لها أمراضاً لم تكن تعرفها في الطبيعة، كما ترفع من مستويات التوتر لديها بشكل ملحوظ. وبدلاً من قضاء يومها في البحث عن الجذور والحشرات، تقضي هذه القرود ساعات طويلة على جنبات الطرقات، في انتظار سيارة سياح تتوقف لالتقاط صور “سيلفي” قد تنتهي بعضة غير متوقعة.
لهذا، تطلق السلطات نداءً عاجلاً للعائلات والزوار: “توقفوا عن إطعامها”. الحفاظ على مسافة أمان ليس مجرد نصيحة وقائية، بل هو ضرورة لحماية هذا الإرث الطبيعي الفريد وضمان بقاء غابات أزرو مكاناً آمناً للجميع. إن أفضل طريقة للتعبير عن حبنا للطبيعة هي ترك حيواناتها تعيش كما أرادت لها الفطرة، بعيداً عن تدخلاتنا التي قد تضر أكثر مما تنفع.