لم تكن الأيام القليلة الماضية هينة على إقليم تاونات، حيث وضعت التقلبات الجوية القاسية الأجهزة المحلية في اختبار حقيقي للسرعة والفعالية. ووفقاً لآخر المعطيات الرسمية المحينة، فقد سجلت السلطات الإقليمية ما يزيد عن 940 تدخلاً ميدانياً استعجالياً منذ مطلع شهر فبراير الجاري، في سباق مع الزمن لمحاصرة الأضرار الناجمة عن سوء الأحوال الجوية.
لجنة اليقظة الإقليمية، وفي حصيلة كشفت عنها يوم الثلاثاء، أكدت أن هذه العمليات التي استمرت بوتيرة متصاعدة حتى العاشر من فبراير، شملت تقديم الدعم المباشر لأكثر من 1360 شخصاً ينتمون لـ 336 أسرة. هؤلاء المواطنون وجدوا أنفسهم في مواجهة مباشرة مع خطر انهيار المنازل أو الفيضانات الناجمة عن ارتفاع منسوب الوديان، مما استدعى تدخلاً فورياً لتأمين أرواحهم وممتلكاتهم.
ولأن الطرق هي شريان الحياة في هذه المناطق الجبلية، فقد استحوذت عمليات إزالة الأوحال والثلوج على نصيب الأسد من التدخلات؛ حيث تم تنفيذ 485 عملية لفتح المسالك الطرقية. شملت هذه المجهودات إعادة الروح لـ 35 مقطعاً بالطريق الوطنية رقم 8، إضافة إلى عشرات المقاطع في الطرق الجهوية والإقليمية، ناهيك عن حوالي 200 تدخل لفتح المسالك القروية الوعرة التي كانت معزولة تماماً عن العالم الخارجي.
ولم يقتصر الأمر على الطرق، بل امتدت يد المساعدة لإصلاح البنية التحتية الأساسية؛ حيث نفذت فرق الصيانة نحو 115 عملية لإصلاح شبكات الماء الشروب والكهرباء والتطهير السائل، خاصة في جماعات تاونات وغفساي وآيت بوبيدمان، لضمان استمرارية الخدمات الحيوية للساكنة. كما لم تغفل السلطات الجانب الرعوي، إذ تم إنقاذ وحماية 263 رأساً من الماشية كانت مهددة بالنفوق بسبب الفيضانات.
وفي اجتماع ترأسه عامل الإقليم يوم الاثنين، تم التأكيد على أن هذه الأرقام تظل مؤقتة ومرشحة للارتفاع، مع بقاء كافة المصالح في حالة تأهب قصوى. وقد شدد العامل على ضرورة الحضور الميداني القوي واليقظة الدائمة، تنفيذاً للتعليمات الملكية السامية وتوجيهات وزارة الداخلية الرامية إلى حماية المواطنين من تداعيات موجات البرد والاضطرابات المناخية التي تشهدها المملكة.