24 ساعة

بين مطرقة الامتحانات وسندان العيد.. ‘لهيب’ الساعات الإضافية يستنزف جيوب الأسر المغربية

لم يعد هاجس الامتحانات الإشهادية في الآونة الأخيرة يقتصر على التحصيل العلمي وضمان النجاح فقط، بل تحول إلى ‘كابوس مالي’ يؤرق مضجع العائلات المغربية. فمع اقتراب ساعة الصفر، تشهد سوق دروس الدعم والتقوية غلياناً غير مسبوق، حيث سارع الكثير من الأساتذة والمراكز الخاصة إلى الرفع من تسعيرة ‘الساعات الإضافية’، مستغلين حاجة التلاميذ الملحّة للمراجعة والترميم المعرفي قبل دخول غمار الاختبارات المصيرية.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن هذه الزيادات لم تكن طفيفة، بل شملت قفزات نوعية في الأثمنة، خاصة بالنسبة لتلاميذ البكالوريا والمستويات الإشهادية الأخرى. هذا الوضع دفع بالعديد من الآباء إلى التعبير عن سخطهم وتذمرهم من ‘الجشع’ الذي بات يطبع هذا القطاع غير المهيكل في معظمه، مؤكدين أن الميزانية المخصصة للتعليم باتت تلتهم حصة الأسد من دخلهم الشهري، في وقت تزداد فيه الضغوط النفسية على التلاميذ.

وما زاد الطين بلة هذا العام، هو تزامن موسم الامتحانات مع الاستعدادات لعيد الأضحى المبارك، وما يرافقه من مصاريف استثنائية تثقل كاهل الأسر. فالمواطن المغربي اليوم يجد نفسه في حيرة من أمره، تائهاً بين تأمين ‘كبش العيد’ وبين توفير تكاليف حصص الدعم لأبنائه لضمان عدم ضياع مستقبلهم الدراسي. إنها معادلة صعبة تضع الأسر تحت ضغط نفسي ومادي رهيب، وتكشف بوضوح عن عمق الفوارق الاجتماعية في الوصول إلى تعليم موازٍ جيد.

وفي ظل هذا التسيب في الأسعار، تعالت الأصوات المطالبة بضرورة تدخل الجهات الوصية لتقنين هذا القطاع ووضع حد للعشوائية التي تسيطر عليه. فالأمر لم يعد يتعلق بمجرد دعم تربوي بسيط، بل تحول إلى ‘تجارة مربحة’ تضرب في الصميم مبدأ تكافؤ الفرص بين أبناء المغاربة. فبينما تستطيع الأسر الميسورة توفير كافة سبل الدعم لأبنائها، تضطر الأسر المحدودة الدخل إلى الاكتفاء بما يقدم في الفصول الدراسية، أو الاقتراض لمجاراة النسق العام، مما يطرح تساؤلات حارقة حول دور المدرسة العمومية وحول آليات الرقابة على هذه الخدمات التعليمية المؤدى عنها.