24 ساعة

بين التوحيد والتيسير.. هكذا رسمت خطبة الجمعة ملامح ‘حجة الوداع’ بمساجد المملكة

شهدت مساجد المملكة المغربية اليوم، توحيداً لموضوع خطبة الجمعة التي ركزت على ‘وصف حجة النبي صلى الله عليه وسلم وأهم دروسها’، وهي الخطبة التي عممتها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية على كافة القيمين الدينيين. ولم تكن هذه الخطبة مجرد سرد تاريخي لحدث ديني، بل كانت بمثابة خارطة طريق روحية ومسلكية تربط الماضي بالحاضر، وتستحضر جوهر الدين القائم على التوحيد واليسر.

واستهل الخطباء حديثهم بالتأكيد على أن الله عز وجل جعل من نبينا الكريم قدوة حسنة في كل الشؤون، مستشهدين بقوله تعالى: ‘لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة’. وانتقل الحديث بعد ذلك لوصف تلك الرحلة الإيمانية العظيمة التي وقعت في السنة العاشرة للهجرة، حين أذن المؤذن في الناس بالحج، فاجتمعت جموع غفيرة من المسلمين، كلهم يرجو نيل الثواب والاقتداء بخطوات المصطفى في أداء هذا الركن العظيم.

وفي تفاصيل الرحلة، توقفت الخطبة عند ‘ميقات أهل المدينة’ بذي الحليفة، حيث انطلق الركب النبوي ملبياً وموحداً لله، في مشهد كسر به النبي صلى الله عليه وسلم عادات الجاهلية التي كانت تمنع العمرة في أشهر الحج. وبأسلوب قصصي مشوق، سرد الخطباء مراحل المناسك من طواف القدوم والسعي بين الصفا والمروة، وصولاً إلى يوم التروية بمنى ثم الوقوف بعرفة، حيث ألقى النبي خطبته الشهيرة التي أرسى فيها دعائم العدل والمساواة.

ولعل أبهى صورة رسمتها الخطبة هي صورة ‘الرفق والتيسير’؛ فكلما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن تقديم أو تأخير في بعض أعمال الحج، كان جوابه الشافي: ‘افعل ولا حرج’. هذا المبدأ، كما أوضح الخطباء، هو الروح الحقيقية للشريعة، حيث بنيت المناسك على السهولة لا التعقيد، وعلى التخفيف لا المشقة. وفي هذا السياق، أشارت الخطبة إلى أن ما ينهجه العلماء اليوم من تيسير على ضيوف الرحمن، سواء في التنقل أو في أداء الجمرات، هو عين السنة المحمدية وجوهر مقاصد الشريعة.

ولم تغفل الخطبة استحضار البعد المقاصدي لحجة الوداع، التي ركزت على حفظ الأنفس والأعراض والأموال، والتمسك بالكتاب والسنة كضمانة لعدم الضلال. وختم الخطباء بالدعاء لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، سائلين الله له النصر والتمكين، ولولي عهده الأمير مولاي الحسن، وصنوه الأمير مولاي رشيد، وكافة الأسرة العلوية الشريفة، مع التضرع بالرحمة والمغفرة لروح الملكين الراحلين محمد الخامس والحسن الثاني طيب الله ثراهما.