في قلب مدينة بوردو الفرنسية، وتحديداً بين أروقة متحف ‘مير مارين’ الشهير، عادت الأنظار لتلتفت نحو جوهرة الصحراء المغربية، مدينة السمارة. لم يكن اللقاء مجرد حدث عابر، بل كان احتفاءً عميقاً بقيم التعايش التي يتبناها المغرب، في تظاهرة نظمتها القنصلية العامة للمملكة بشراكة مع مؤسسة ‘فرنسا-المغرب للسلام والتنمية المستدامة’.
وعلى وقع صور وثائقية، غاص الجمهور في تفاصيل فيلم ‘لقاءات السمارة’ للمخرج القدير محمد عبد الرحمن التازي. الفيلم ليس مجرد شريط سينمائي، بل هو نافذة بصرية تنقل المشاهد إلى قلب الصحراء، حيث تتلاقح الأفكار وتتعانق الرؤى بين ممثلي مختلف الديانات والثقافات. التازي، في تقديمه للعمل، لم يخفِ انبهاره بالدور التاريخي للزوايا والتصوف في تشكيل الهوية المغربية، مؤكداً أن السمارة تمثل نموذجاً حياً لهذه الروح الروحانية التي ترفض الانغلاق.
من جهتها، قدمت القنصل العامة للمملكة في بوردو، نزهة الساهل، قراءة وازنة في دلالات هذا الاختيار، حيث شددت على أن السمارة لم تكن يوماً مكاناً للصدفة، بل هي ‘مدينة العلم والمعرفة’ الضاربة بجذورها في الهوية الصحراوية الأصيلة. وأوضحت الساهل أن المغرب يظل وفياً لتاريخه العريق في التعددية، حيث امتزجت الروافد العربية والأمازيغية والإفريقية والأندلسية والعبرية، لتشكل نسيجاً متفرداً تحت قيادة الملك محمد السادس.
الحضور الذي ضم نخبة من المنتخبين المحليين في بوردو، وأكاديميين، وكفاءات من الجالية المغربية، لمسوا من خلال هذا اللقاء أن المغرب ليس مجرد بلد جغرافي، بل هو مشروع حضاري قائم على الانفتاح والاستقرار. لقد كانت ليلة بوردو فرصة لتقول للعالم: إن الحوار بين الأديان لا يحتاج فقط إلى مؤتمرات مغلقة، بل إلى فضاءات تشبه السمارة، حيث يلتقي الإنسان بالإنسان، وحيث يظل صوت السلام أقوى من أي وقت مضى.