24 ساعة

بوجلود إنزكان.. حين تتحول طقوس ‘بيلماون’ إلى استنفار طبي وحالات دامية بمستعجلات المدينة

بينما كانت أزقة مدينة إنزكان وضواحيها تعيش على إيقاعات ‘بيلماون’ أو ‘بوجلود’، تلك التظاهرة التراثية العريقة التي ترافق احتفالات عيد الأضحى، تحولت قاعات المستعجلات بالمستشفى الإقليمي لإنزكان إلى ما يشبه خلية نحل في حالة طوارئ قصوى، بعدما واجهت الأطقم الطبية والتمريضية ساعات من الضغط الرهيب والاستنفار غير المسبوق.

الواقع الميداني نقل صورة مقلقة لجانب من هذه الاحتفالات؛ حيث توافدت على المستشفى، طيلة الساعات الماضية، عشرات الحالات المصابة بجروح متفاوتة الخطورة. ولم تكن هذه الإصابات ناتجة عن حوادث عرضية فحسب، بل كانت في مجملها ثمرة مشاجرات واصطدامات عنيفة اندلعت في عدد من النقط، واستُخدمت في بعضها آلات حادة، مما جعل قسم المستعجلات يغص بالضحايا في وقت وجيز، واضعاً الأطر الصحية أمام تحدٍّ كبير لتقديم العلاجات الضرورية تحت ضغط الاكتظاظ.

ولم يتوقف الأمر عند حدود العنف الجسدي في الساحات، بل امتد ليشمل فوضى الطرقات. فقد استقبلت المصالح الطبية مصابين في حوادث سير وصفت بالخطيرة، كان أبطالها غالباً شباب على متن دراجات نارية استغلوا أجواء ‘بوجلود’ والازدحام لممارسة سياقة استعراضية متهورة وتجاوز السرعة المسموح بها وسط الأحياء السكنية. هذه السلوكيات الطائشة التي تفتقر لأدنى شروط السلامة، انتهت بالعديد منهم فوق أسرة المستشفى، مما زاد من تعقيد الوضع الصحي العام خلال هذه المناسبة.

أمام هذا ‘الطوفان’ من الحالات الوافدة، وجدت الأطقم الطبية والتمريضية نفسها مجبرة على التعبئة الشاملة لضمان التدخلات العاجلة وتوفير الإسعافات في ظروف استثنائية. هذا الوضع المتفجر أعاد إلى الواجهة مطالب ملحة بضرورة تعزيز التواجد الأمني المكثف بمحيط المؤسسة الصحية، لضمان سلامة العاملين بها وتفنب أي مناوشات قد تقع نتيجة التوتر والمشاحنات التي ترافق أحياناً وصول المصابين وعائلاتهم.

وفي سياق متصل، تعالت أصوات فعاليات محلية بإنزكان تدعو إلى تكثيف الدوريات الأمنية في الأحياء التي تشهد تجمعات كبرى، مع تشديد الرقابة لزجر مظاهر العنف والتهور المروري. فالغاية، حسب هؤلاء، هي حماية جوهر هذا التراث الشعبي من الانحرافات التي تخدش صورته، وضمان مرور الاحتفالات في أجواء آمنة تحفظ سلامة المواطنين وتخفف العبء عن كاهل المنظومة الصحية.