24 ساعة

بني عمارث.. صرح ثقافي جديد يعزز خريطة القراءة بإقليم الحسيمة

في مبادرة تروم تقريب الخدمات الثقافية من المواطنين وتنشيط الحياة الفكرية في المناطق القروية، شهدت جماعة بني عمارث التابعة لإقليم الحسيمة، حدثاً نوعياً تمثل في افتتاح مكتبة وسائطية نموذجية بمركز الخدمات بالمنطقة.

هذا الفضاء الجديد ليس مجرد جدران وكتب، بل هو بمثابة رئة تتنفس منها المعرفة، ومحطة أساسية لدعم التعلم الذاتي وتجويد مهارات البحث العلمي لدى الطلاب والتلاميذ، وحتى الباحثين الذين يجدون في هذا المكان ملاذاً هادئاً لمطالعة المراجع وتطوير قدراتهم الإدراكية.

حفل الافتتاح لم يكن عادياً، بل جسّد التفاتة قوية من مختلف الفاعلين المحليين؛ حيث حضر إلى جانب رئيس المجلس الجماعي لبني عمارث، البرلماني نور الدين مضيان، وقائد المنطقة، ومدير الثانوية التأهيلية، إضافة إلى ثلة من المنتخبين وفعاليات المجتمع المدني. حضورٌ يعكس الإيمان الجماعي بأن الاستثمار في الثقافة هو استثمار في مستقبل الأجيال الصاعدة.

ويأتي هذا المشروع ثمرة شراكة استراتيجية بين المجلس الجماعي ووزارة الشباب والثقافة والتواصل، في إطار سياسة وطنية تهدف إلى توسيع شبكة الفضاءات الوسائطية. الهدف واضح ومباشر: جعل الكتاب والوسائط الرقمية في متناول الجميع، وتجاوز الفوارق الجغرافية التي قد تحول بين الشباب وبين الوصول إلى مصادر المعرفة الحديثة.

المكتبة الجديدة تراهن على أن تكون ‘مركز ثقل’ ثقافي بالمنطقة، ليس فقط عبر توفير الكتب، بل من خلال تحويلها إلى فضاء مفتوح لاحتضان الورشات التكوينية والأنشطة الفكرية التي تضفي حيوية على المشهد المحلي. ويطمح القائمون عليها أن تصبح هذه المؤسسة رافعة للتنمية الاجتماعية، ومركزاً للإشعاع الثقافي الذي يشجع على الابتكار، ويغرس في نفوس النشء ثقافة القراءة كمدخل أساسي لبناء شخصية قوية ومستنيرة.

إن بني عمارث اليوم تؤكد من خلال هذه الخطوة أنها تسير في الطريق الصحيح نحو تعزيز إشعاعها الثقافي، لتثبت أن العزيمة المحلية قادرة على تحويل الفضاءات العمومية إلى منصات حقيقية لبناء الإنسان والارتقاء بالفكر.