لم يكن اجتماع مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، المنعقد يوم الإثنين 2 مارس 2026، مجرد لقاء روتيني في أجندة المنتخبين، بل حمل معه بشائر “انطلاقة جديدة” لمدينة تارجيست التابعة لإقليم الحسيمة. ففي أجواء طبعها التوافق، صادق أعضاء المجلس بالإجماع على مشروع اتفاقية شراكة طموحة تهدف إلى إخراج منطقة للأنشطة الاقتصادية إلى الوجود، وهي الخطوة التي يراهن عليها الكثيرون لضخ دماء جديدة في شرايين الاقتصاد المحلي.
تأتي هذه المصادقة لتعكس رغبة مؤسساتية ملحة في تجاوز جمود الماضي، خاصة وأن هذا المشروع يطل برأسه بعد فترة من المخاض الإداري الذي عاشته جماعة تارجيست. فالمشهد المحلي هناك شهد إعادة ترتيب شاملة للأوراق، عقب الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بفاس في فاتح دجنبر 2025، والذي قضى بعزل الرئيس السابق وسبعة من أعضاء المجلس. هذا التحول القضائي والإداري لم يكن مجرد إجراء قانوني، بل فتح الباب على مصراعيه أمام طموحات تنموية كانت معطلة، ليكون مشروع المنطقة الاقتصادية أولى ثمار هذا العهد الجديد.
وتسعى الجهة من خلال هذا المشروع الضخم إلى تعزيز جاذبية إقليم الحسيمة للاستثمارات الوطنية والمحلية، عبر توفير فضاءات مجهزة بأحدث المعايير لاستقبال المقاولات الصغرى والمتوسطة. الهدف هنا واضح ولا يحتمل التأويل: دعم النسيج المقاولاتي الشاب وتوفير بيئة خصبة للمبادرات الاستثمارية التي كانت تصطدم سابقاً بغياب الوعاء العقاري المؤهل والخدمات اللوجستية الضرورية.
ويرى مراقبون للشأن الجهوي أن هذه المنطقة الاقتصادية ليست مجرد بقعة أرضية مجهزة، بل هي جزء من استراتيجية أوسع لفك العزلة الاقتصادية عن تارجيست ونواحيها. فمن المتوقع أن يساهم المشروع في خلق مئات فرص الشغل المباشرة وغير المباشرة لأبناء المنطقة، مما سيحد من نزيف الهجرة نحو المدن الكبرى ويحقق نوعاً من التوازن في التنمية الترابية.
إن الإصرار الذي أبداه مجلس الجهة في دورته العادية يعكس وعياً بضرورة الانتقال من التخطيط النظري إلى الإنجاز الميداني. فالتحدي اليوم لم يعد في صياغة الاتفاقيات، بل في سرعة تنزيلها على أرض الواقع لتتحول تارجيست إلى قطب جاذب للاستثمار، يجمع بين مؤهلاتها الجغرافية وبين البنية التحتية الحديثة التي تليق بطموحات ساكنة الريف.